( 12 ) مذ اغبرّ خضر العيش وابيضّ لمّتي * تسوّد صبحي فالدّموع فواقع
المفردات :
اغبرّ خضر العيش : إشارة إلى ذبول العيش وانطفاء جذوة الحياة ، فالعيش الأخضر أصبح أغبرا . وابيضّ لمّتي : المقصود ، ابيضّ شعر لمّتي ، واللمّة :
هي الشعر المجاوز شحمة الأذن . فالدموع فواقع : ألوانها فاقعة ، والمقصود هنا أن الشاعر يبكي بدمع هو دماء خالصة الحمرة .
المعنى :
منذ انقضى زمن الطيب اغبرّ عيش الجيلي الأخضر ، وابيّض شعر لمته الأسود ، واسودّ فجر صبحه الأنور ، وأحمرّ دمعه الأبيض . . . وفي هذا البيت إشارة لطيفة للألوان ، إذ يجد الجيلي ان الألوان قد انسحبت من حياته وتركته باهت الوجود :
عيشه أغبر ، شعره أبيض ، فجره أسود ، ولا لون إلا في الدم الأحمر المنسكب من عينيه .
( 13 ) وسرب من الغزلان ، فيهنّ قينة * لنا ، هنّ في سقط العذيب رواتع
المفردات :
سرب : مجموعة . الغزلان : ج . غزال ، ولعل الشاعر هنا يشير بالغزلان إلى الواردات الإلهية . قينة : أمة مغنّية ، وأخذت القينة مع الشعراء دلالات جمالية ، فهي الفتاة الحسناء بغضّ النظر عن كونها حرة أو أمة ، مغنّية أو غير ذلك .
سقط : طرف . العذيب : مكان ماء في الصحراء ، وهي منازل حجاج الكوفة [ را .
معجم البلدان ، ج 4 / ص 92 ] .
المعنى :
لعل الجيلي هنا يصوّر تنزّل الالهامات الإلهية والواردات مستعيرا لها رمزا من عالم الحيوان هو الغزال ، المعروف بترائي جماله وندرة الإمساك به والحصول عليه لانسياب حركته . . ومن بين هذه الواردات الإلهية القادمة إلى عالم البشر ينظر الجيلي إلى واحدة يعلم أنها مخصصة له ، وأنها رزقه العرفاني .
ويمكن - أيضا - تأويل رمز « سرب الغزلان » بتجليات الأسماء الإلهية ، ونفهم منه أن الجيلي يشهد تجلي الأسماء الإلهية ويعلم أنه عبد اسم إلهي منها . . .