تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
بالإضافة إلى الاقتراحين المتقدمين لتفسير عبارة « سرب الغزلان » بالواردات أو الأسماء الإلهية ، يمكن أن تكون صورة « سرب الغزلان » رمزا للحقائق ، وبذلك يكون الجيلي قد استخدم صورة الغزال في عملية ترميزية مزدوجة ، إذ استفاد من كونه رمزا للمرأة كما هو المألوف الشعري العربي ، وفي الوقت نفسه يدل على « الحقيقة » . . ويؤكد ما ذهبنا إليه أن الجيلي يستخدم رمز « المرأة » للدلالة على الحقيقة ، فيقول في البيت رقم 401 « فلما تزوجت الحقيقة صنتها » ، كما يروي مناما في بداياته ، نفهم من تفسير بعض الأولياء له أن الغزالة ترمز إلى الحقيقة [ الكمالات الإلهية ، ق 58 ، مخطوط دار الكتب المصرية رقم 360 تصوف / نقلا عن غنيمي ص 135 ] . باختصار ، سواء كان سرب الغزلان رمزا يشير إلى الواردات الإلهية أو الأسماء الإلهية أو الحقائق الوجودية ، فالنص الصوفي يظل مفتوحا على أكثر من قراءة يحتملها السياق .
( 14 ) سفرن بدورا مذ قلبن عقاربا * من الشّعر خلنا أنّهنّ براقع

المفردات :

سفرن بدورا : كشفن وجوها هي كالبدور جمالا . قلبن : رددن وأزحن . عقاربا من الشّعر : الشيء المعقرب هو المعوج ، والمقصود هنا خصل الشعر الملفوفة المعوجة والمسدلة على الجبين . براقع : ج . برقع وهو الخمار .

المعنى :

يشبّه الشاعر هنا عقارب الشعر على الجبين بالبراقع ، وهي حين تزاح عن الوجوه تكشف عن طلعات هي البدور جمالا . وهذه الإشارة إلى الكشف والجمال المستور تؤكد لدينا الظن بأن الجيلي أراد بالغزلان « الحقائق » المصانة خلف المظاهر .
( 15 ) رعى اللّه ذاك السّرب لي وسقى الحمى ، * ولا ضيّعت سربي ، فإنّي ضائع

المفردات :

رعى اللّه : حفظ ، وفي الدعاء يقال : سقيا له ورعيا . الحمى : موضع محمي من الناس . ولا ضيّعت : جملة معترضة وهي دعاء يعني : اللهم لا تضيّع .