تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المصطلحات الصوفية — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وللمحبّ ، صون قلبه عن الاتّساع لغير المحبوب . ومن لوازم الوفاء بعهد العبوديّة أن ترى كلّ نقص يبدو منك راجعا إليك ، ولا ترى كمالا لغير ربّك ( الكاشي ، ص 31 ) . الوفاء بحفظ عهد التّصرّف : الوفاء بحفظ عهد التّصرّف أن لا تذهب « هل » عن عبوديّتك وعجزك ، في أوقات ما يمنحك من التّصرّفات وخرق العادات ( الكاشي ، ص 32 ) .

الوقت :

1 - والوقت ما بين الماضي والمستقبل . قال الجنيد ، رحمه اللّه : « الوقت عزيز إذا فات لا يدرك » يعني نفسك ووقتك الذي بين النّفس الماضي والنّفس المستقبل ، إذا فاتك بالغفلة عن ذكر اللّه تعالى فلا تلحقه أبدا ( الطوسي ، ص 418 ) . 2 - حقيقة الوقت عند أهل التّحقيق حادث متوهّم علق حصوله على حادث متحقّق . فالحادث المتحقّق وقت للحادث المتوهّم . تقول : « آتيك رأس الشّهر » فالإتيان متوهّم ورأس الشّهر حادث متحقّق ، فرأس الشّهر وقت الإتيان . سمعت الأستاذ أبا عليّ الدّقّاق ، رحمه اللّه تعالى ، يقول : « الوقت ما أنت فيه ، إن كنت بالدّنيا فوقتك الدّنيا ، وإن كنت بالعقبى فوقتك العقبى ، وإن كنت بالسّرور فوقتك السّرور ، وإن كنت بالحزن فوقتك الحزن » يريد بهذا أنّ الوقت ما كان هو الغالب على الإنسان ، وقد يعنون بالوقت ما هو فيه من الزّمان ، فإنّ قوما قالوا : « الوقت ما بين الزّمانين » يعني الماضي والمستقبل . ويقولون : « الصّوفيّ ابن وقته » يريدون بذلك أنّه مشتغل بما هو أولى به في الحال ، قائم بما هو مطالب به في الحين . وقيل : « الفقير لا يهمّه ما في وقته وآتيه ، بل يهمّه وقته الذي هو فيه » وقيل : « الاشتغال بفوات وقت ماض تضييع وقت ثان » . وقد يريدون بالوقت ما يصادفهم من تصريف الحقّ لهم دون ما يختارون لأنفسهم . ويقولون : « فلان بحكم الوقت » أي أنّه مستسلم لما يبدو له من الغيب من غير اختيار له ، وهذا فيما ليس للّه تعالى عليهم فيه أمر أو اقتضاء بحقّ شرع . إذ التّضييع لما أمرت به وإحالة الأمر فيه على التّقدير ، وترك المبالاة بما يحصل منك من التّقصير ، خروج عن الدّين . ومن كلامهم : « الوقت سيف » أي كما أنّ السّيف قاطع ، فالوقت بما يمضيه الحقّ ويجزيه غالب . . . ومن ساعده الوقت فالوقت له وقت ، ومن ناكده الوقت عليه مقت . وسمعت الأستاذ أبا عليّ الدّقّاق يقول : « الوقت مبرد يسحقك ولا يمحقك » يعني لو محاك وأفناك لتخلّصت حين فنيت ، لكنّه يأخذ منك ولا يمحوك بالكلّيّة . وكان ينشد في هذا المعنى :
كلّ يوم يمرّ يأخذ بعضي * يورث القلب حسرة ثمّ يمضي
والكيّس من كان يحكم وقته ، إن كان وقته الصّحو فقيامه بالشّريعة ، وإن كان وقته المحو فالغالب عليه أحكام الحقيقة ( القشيري ، ص 31 ) . 3 - الوقت هو ما يكون العبد فيه فارغا من الماضي والمستقبل عندما يتّصل وارد من الحقّ بقلبه ، ويجعل سرّه مجتمعا فيه ، بحيث لا يذكر في كشفه الماضي ولا المستقبل . . . والوقت لا يتأتّى تحت كسب العبد حتّى يحصل بالتّكلّف ، ولا يباع أيضا في السّوق ليدفع الرّوح ثمنا له ، ولا إرادة له في جلبه ودفعه ، وكلا طرفيه متساويان في رعايته ، واختيار العبد في تحقيقه باطل ( الهجويري ، ص 614 ) . 4 - والمراد بالوقت : ما هو غالب على العبد ، وأغلب ما على العبد وقته ، فإنّه كالسّيف يمضي الوقت بحكمه ويقطع . وقد يراد بالوقت ما يهجم على العبد لا بكسبه ، فيتعرّف فيه فيكون بحكمه . يقال : « فلان بحكم الوقت » ، يعني مأخوذا عمّا منه بما للحقّ ( السّهروردي ، ص 528 ) . الوقت للمبتدئ ، فكأنّه إشارة منهم إلى أنّ المبتدئ يطرقه من اللّه تعالى طارق لا يستقرّ ( السّهروردي ، ص 530 ) . 5 - الوقت عبارة عن حالك في زمن الحال لا تعلّق له بالماضي والمستقبل ( ابن عربي ، ص 3 ) . 6 - الوقت ما حضرك في الحال . فإن كان من تصريف الحقّ ، فعليك الرّضا والاستسلام حتّى تكون بحكم الوقت لا يخطر ببالك غيره . وإن كان ممّا يتعلّق بكسبك ، فالزم ما أهمّك فيه . لا تقلق بالك بالماضي والمستقبل ، فإنّ تدارك الماضي تضييع للوقت . وكذا الفكر فيما يستقبل ، فإنّه عسى أن لا تبلغه وقد فاتك الوقت . ولهذا قيل : « الصّوفيّ ابن الوقت » ( الكاشي ، ص 32 ) . 7 - الوقت عبارة عن حالك وهو ما يقتضيه استعدادك الغير المجعول ( الجرجاني ، ص 274 ) .