وسع الاستيفاء أو وسع الخلافة : هو التّحقيق بأسمائه وصفاته حتّى أن يرى أنّ ذاته ذاته ، فتكون هويّة العبد عين هويّة الحقّ ، وإنّيّته عين إنّيّته ، واسمه اسمه ، وصفته صفته ، وذاته ذاته . فيتصرّف في الوجود تصرّف الخليفة في ملك المستخلف . وهذا وسع المحقّقين ، وهذا الوسع قد يسمّى وسع الاستيفاء ( التّهانوي ، ص 1171 ) .
وسع العلم : هو المعرفة باللّه . فلا شيء في الوجود يعرف آثار الحقّ ويعرف ما يستحقّه كما ينبغي إلّا القلب ، لأنّ كلّ شيء سواه إنّما يعرف ربّه من وجه دون وجه لا من كلّ الوجوه فهذا أوسع ( التّهانوي ، ص 1171 ) .
وسع المشاهدة : هو الكشف الذي يطلع القلب على محاسن جمال اللّه تعالى به . فيذوق لذّة أسمائه وصفاته بعد أن يشهدها ولا شيء سواه . كذلك فإنّه إذا تعقّل مثلا علم اللّه تعالى بالموجودات ، وسار في فلك هذه الصّفة ، ذاق لذّتها وعلم بمكانة هذه الصّفة من اللّه ، ثمّ في القدرة كذلك ، ثمّ في جميع أوصاف اللّه وأسمائه تعالى فإنّه يتّسع كذلك ، وهذا الوسع للعارفين ( التّهانوي ، ص 1171 ) .
الوسم :
1 - والوسم ما وسم اللّه به المخلوقين في سابق علمه بما شاء كيف شاء . فلا تغيّر عن ذلك أبدا ولا يطّلع على علم ذلك أحد . قال أحمد بن عطاء ، رحمه اللّه : « يظهر الوسمان على المقبولين والمطرودين لأنّهما نعتان يجريان على الأبد بما جريا في الأزل » ( الطوسي ، ص 427 ) .
2 - والوسم معنى يجري في الأبد بما جرى في الأزل ( الغزالي ، ص 66 ) .
3 - الوسم نعت يجري في الأبد بما جرى في الأزل ( ابن عربي ، ص 12 ) .
الوسم والرّسم : وقال « 3 » : « الوسم والرّسم نعتان يجريان في الأبد بما جريا في الأزل » ( الطوسي ، ص 441 ) .
الوصال : مرادف للوصل والاتّصال . قالوا : « الاتّصال هو الانقطاع عمّا سوى الحقّ » . وليس المراد به اتّصال الذّات بالذّات لأنّ ذلك إنّما يكون بين جسمين ، وهذا التّوهّم في حقّه تعالى كفر . ولهذا قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « الاتّصال بالحقّ على قدر الانفصال عن الخلق » . وقال بعضهم :
« من لم ينفصل لم يتّصل » أي من لم ينفصل عن الكونين لم يتّصل بمكوّن الكونين . وأدنى الوصال مشاهدة العبد ربّه تعالى بعين القلب وإن كان من بعيد . والوصال هو الرّؤية والمشاهدة بسرّ القلب في الدّنيا وبعين الرّؤوس في الآخرة . وإنّما نراه في الآخرة بلا كيف ، كما نعلمه ونفتقده في الدّنيا بلا كيف ( التّهانوي ، ص 1506 ) .
الوصل :
1 - والوصل معناه لحوق الغائب . قال يحيى بن معاذ ، رحمه اللّه : « من لم يعم عينيه عن النّظر إلى ما تحت العرش لم يصل إلى ما فوق العرش » . يعني لم يلحق ما فاته من مراقبة الذي خلق العرش . وقال الشّبليّ ، رحمه اللّه :
« من زعم أنّه واصل فليس له حاصل » وقال بعضهم : « إنّما حرموا الوصول لتضييع الأصول » ، وقال :
ووصلكم هجر وودّكم قلا * وقربكم بعد وسلمكم حرب
( الطوسي ، ص 433 ) .
2 - والوصل إدراك الفائت ( الغزالي ، ص 63 ) .
3 - الوصل هو الوحدة الحقيقيّة الواصلة بين البطون والظّهور . وقد يعبّر به عن سبق الرّحمة بالمحبّة المشار إليها في قوله : « فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق » « 1 » .
وقد يعبّر به عن قيّوميّة الحقّ للأشياء ، فإنّها تصل الكثرة بعضها ببعض حتّى تتّحد ؛ وبالفصل عن تنزّهه عن حدوثها . قال الإمام المعصوم أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الصّادق ، رضي اللّه عنهما : « من عرف الفصل من الوصل ، والحركة من السّكون ، فقد بلغ مبلغ القرار في التّوحيد - ويروي في المعرفة » . والمراد بالحركة السّلوك ، وبالسّكون القرار في عين أحديّة الذّات . وقد يعبّر بالوصل عن فناء العبد بأوصافه في أوصاف الحقّ ، وهو التّحقّق بأسمائه تعالى المعبّر عنها بإحصاء الأسماء كما قال عليه السّلام : « من أحصاها دخل الجنّة » « 2 » ( الكاشي ، ص 29 ) .
وصل الفصل : شعب الصّدع وجمع الفرق ، وهو ظهور الوحدة في الكثرة . فإنّ الوحدة واصلة لفصولها باتّحاد
هامش
( 3 ) القول منسوب للواسطي . را : اللّمع ، ص 441 .
( 1 ) لم نعثر على إسناد لهذا الحديث القدسيّ .
( 2 ) را : كتاب التّوحيد ، باب « إنّ للّه مائة اسم إلّا واحدا » للبخاري ، ج 9 ، ص 118 .