الكثرة بها وجمعها لشتاتها . كما أنّ فصل الوصل هو ظهور الكثرة في الوحدة . فإنّ الكثرة فاصلة لوصل الوحدة مكثرة لها بالتّعيّنات الموجبة لتنوّع ظهور الوحدة في القوابل المختلفة اختلاف أشكال الوجه الواحد في المرايا المختلفة ( الكاشي ، ص 30 ) .
وصل الوصل : وصل الوصل هو العود بعد الذّهاب ، والعروج بعد النّزول . فإنّ كلّ أحد منّا نزل من أعلى المراتب . وهو عين الجمع الأحديّة التي هي الوصل المطلق في الأزل إلى أدنى المهاوي ، وهو عالم العناصر المتضادّة . فمنّا من أقام في غاية الحضيض حتّى هبط أسفل السّافلين ، ومنّا من رجع وعاد إلى مقام الجمع بالسّلوك إلى اللّه وفي اللّه ، بالاتّصاف بصفاته ، والفناء في ذاته ، حتّى حصل على الوصل الحقيقيّ في الأبد ، كما كان في الأزل ( الكاشي ، ص 31 ) .
الوصف الذّاتيّ للحقّ : الوصف الذّاتيّ للحقّ هو أحديّة الجمع ، والوجوب الذّاتيّ ، والغنى عن العالمين ( الكاشي ، ص 29 ) .
الوصف الذّاتيّ للخلق : الوصف الذّاتيّ للخلق هو الإمكان الذّاتيّ ، والفقر الذّاتيّ ( الكاشي ، ص 29 ) .
الوطر : والوطر منية وتمتّع محمودة خارجة عن نعت البشريّة وحظوظ النّفسانيّة ، ويقال فلان هو المتمكّن في وطنه والمعلّى في وطره . قال القائل :
ترحّلت يا ليلى ولم أقض أوطاري * وما زلت محزونا أحنّ إلى داري
وقال ذو النّون ، رحمه اللّه :
أموت وما ماتت إليك صبابتي * ولا قضيت عن ورد حبّك أوطاري
مناي المنى كلّ المنى أنت لي منى * وأنت الفنا كلّ الفنا عند إقتاري
وقيل لحكيم : « أيّ المواطن أحبّ للسّكون والتّوطّن فيه ؟ » فقال : « أحبّ المواطن إلى صاحبه موطن إذا دعا فيه أوطاره أجابته » ( الطوسي ، ص 445 ) .
الوطن : والوطن وطن العبد حيث انتهى به الحال واستقرّ به القرار . ويقال : قد توطّن في حال كذا ومقام كذا . قال الجنيد ، رحمه اللّه ، في كلام له : « إنّ للّه عبادا على وطنات مطيّ حملانه يركبون ، وبالسّرعة والبدار إليه يستبقون » . وقال النّوريّ ، رحمه اللّه :
أما ترى هيّمني * شرّدني عن وطني
إذا تغيّبت بدا * وإن بدا غيّبني
يقول لا تشهد ما * تشهد أو تشهدني
وقال أبو سليمان الدّارانيّ ، رحمه اللّه : « الإيمان أفضل من اليقين ، لأنّ الإيمان وطنات واليقين خطرات » . وإنّما وصف قدر ما شاهد من يقينه ، ووصف نفسه بذلك ، وأراد بذلك غربته عنده ، لأنّ اليقين صفاء العلم في القلب واستقراره فيه ؛ والنّاس فيه متفاوتون ( الطوسي ، ص 466 ) .
الوطنات : ما يتوطّن في السّرّ من المعاني الإلهيّة ( الهجويري ، ص 628 ) .
الوعد والوعيد : أجمعوا أنّ الوعيد المطلق في الكفّار والمنافقين ، والوعد المطلق في المؤمنين المحسنين ( الكلاباذي ، ص 52 ) .
الوفاء : في اصطلاح الصّوفيّة إجراء ما قيل في يوم الميثاق للمتعهّد من عهود الإيمان والطّاعة رغبة في الجنّة ورهبة من النّار . وللخوّاصّ هي عبوديّة الوقوف على الأمر الإلهيّ لأجل الأمر ، وليس بسبب الرّغبة والرّهبة ، ولخاصّ الخواصّ هي العبوديّة « 1 » ( التّهانوي ، ص 1526 ) .
الوفاء بالعهد : الوفاء بالعهد هو الخروج عن عهدة ما قيل عند الإقرار بالرّبوبيّة . يقول « بلى » حيث قال اللّه تعالى :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
« 2 » وهو للعامّة العبادة رغبة في الوعد ، ورهبة من الوعيد . وللخاصّة ، العبوديّة على الوقوف مع الأمر لنفس الأمر موقوفا عندما حدّ ، ووفاء بما أخذ على العبد بلا رغبة ، ولا رهبة ، ولا غرض .
ولخاصّة الخاصّة ، العبوديّة على التّبرّؤ من الحول والقوّة .
هامش
( 1 ) در اصطلاح صوفية بر امدنست از چيزيكه گفته شدة در روز ميثاق عاهد را از عهدة ايمان وطاعت از براي رغبت جنت ورهبت نار ومر خاصة را عبوديت وقوفست بأمر الهي براي امر نه از جهت رغبت ورهبت ومر خاص الخاص را عبوديت است ( كذا في الأصل ) .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية 172 .