الذي فرّغ نفسه للّه وأقبل بوجهه على اللّه . قال ذو النّون :
« لا تجالسوا أهل الولاية والصّفاء إلّا على الطّهارة والنّقاء فإنّهم جواسيس القلوب » ( التّهانوي ، ص 1528 ) .
الوهم : الوهم محتد عزرائيل عليه السّلام من محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، خلق اللّه وهم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من نور اسمه الكامل ، وخلق عزرائيل عليه السّلام من نور وهم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فلمّا خلق اللّه وهم هذا الإنسان من نور الكمال ، أظهره في الوجود بلباس القهر . فأقوى شيء يوجد في الإنسان القوّة الواهمة ، فإنّها تغلب العقل والفكر والمصوّرة والمدركة .
وأقوى الملائكة عزرائيل عليه السّلام لأنّه خلق منه . فلهذا حين أمر اللّه الملائكة أن تقبض من الأرض قبضة ليخلق منها آدم عليه السّلام لم يقدر أحد أن يقبض منها إلّا عزرائيل . لأنّها كلّما نزل بها ملك من الملائكة أقسمت عليه باللّه أن يتركها فتركها . فلمّا نزل بها عزرائيل أقسمت عليه فاستدرجها في قسمها فقبض منها ما أمره اللّه أن يقبض ، وتلك القبضة هي روح الأرض ، فخلق اللّه من روحها جسد آدم . فلذا تولّى عزرائيل قبض الأرواح لما أودع اللّه فيه من القوّة الكماليّة المتجلّية في مجلى القهر والغلبة . اعلم أنّ اللّه تعالى جعل الوهم مرآة نفسه ومجلى قدسه . ليس في العلم شيء أسرع إدراكا منه ، له التّصرّف في جميع الموجودات ، به تعبد اللّه العالم ، وبنوره نظر إلى آدم ، وبه مشى من مشى على الماء وبه طار من طار في الهواء . وهو نور اليقين ، وأصل الاستيلاء والتّمكين . ومن سخّر له هذا النّور وحكم عليه ، تصرّف به في الوجود العلويّ والسّفليّ . ومن حكم عليه بسلطان الوهم لعب في أموره ، فتاه في ظلام الحيرة بنوره ( التّهانوي ، ص 1513 ) .
معجم المصطلحات الصوفية — صفحة 189
مساهمون: أنور فؤاد أبي خزام
ص١٨٩