تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المصطلحات الصوفية — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
حزنا ، ويغيّره عن هيئته ويتطلّع إلى اللّه تعالى ، وهو فرحة يجدها المغلوب عليه بصفات نفسه ينظر منها إلى اللّه تعالى . . . فلا وجد مع الوجدان ، ولا خبر مع العيان ، فالوجد بعرضيّة الزّوال ( السّهروردي ، ص 526 ) . 6 - الوجد ما يصادف القلب من الأحوال المغيّبة له عن شهوده ( ابن عربي ، ص 5 ) . 7 - الوجد ما يصادف القلب ويرد عليه بلا تكلّف وتصنّع . وقيل : هو بروق تلمع ثمّ تخمد سريعا ( الجرجاني ، ص 270 ) . 8 - الوجد مصادفة الباطن من اللّه تعالى واردا يورث فيه حزنا أو سرورا أو يغيّره عن هيئته ويغيّبه عن أوصافه بشهود الحقّ . قال الجنيد ، رحمه اللّه : « الوجد انقطاع الأوصاف عند سمة الذّات بالسّرور » . وقال ابن عطاء : « الوجد انقطاع الأوصاف عن سمة علامة الذّات بالحزن » . والوجد لا يكون إلّا لأهل البدايات . فالوجد صفة قائمة بالواجد . والوجود صفة قائمة بالموجود يدوم ببقائه . كما قال ذو النّون : « الوجد بالموجود قائم ، والوجدان بالواجد قائم ، ومع قيام الوجود بالواجد ، لا يراه الواجد قائما بالموجود ، وإلّا لم يكن واجدا ، حيث فقد وجود الحقّ تعالى بوجوده » . ولهذا قال الشّيخ الشّبلي ، رحمه اللّه : « إذا ظننت أنّي فقدت فحينئذ وجدت ، وإذا حسبت أنّي وجدت فقد فقدت » . وقال أيضا : « الوجد إظهار الموجود إشارة إلى المعنى المذكور » . وكذلك قال النّوريّ « الوجد فقد الوجود بالموجود » . والوجد خشوع الرّوح عند مطالعة سرّ الحقّ . ومثل الوجد اضطراب الفؤاد من خوف الفراق . وقال أهل الحقيقة : « الوجد عجز الرّوح عن احتمال غلبة الشّوق عند وجود حالة الذّكر » . قال الأعرابيّ : « الوجد رفع الحجاب عن القلب ثمّ مشاهدة الحقّ وملاحظة الغيب » ( التّهانوي ، ص 1454 ) . الوجدان : هو مصادفة الحقّ تعالى ( التّهانوي ، ص 1455 ) . الوجه : عند أهل التّصوّف يقولونه للوجود ، كذا في العقد المنفرد في علم التّصوّف « 1 » ( التّهانوي ، ص 1521 ) . وجه الحقّ : وجه الحقّ هو ما به الشّيء حقّا . إذ لا حقيقة لشيء إلّا به تعالى ، وهو المشار إليه بقوله تعالى :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 2 » . وهو عين الحقّ المقيّم لجميع الأشياء . فمن رأى قيّوميّة الحقّ للأشياء فهو الذي يرى وجه الحقّ في كلّ شيء ( الكاشي ، ص 28 ) . وجها الإطلاق والتّقييد : وجها الإطلاق والتّقييد هما جهتا اعتبار الذّات بحسب سقوط جميع الاعتبارات وبحسب إثباتها . فإنّ ذات الحقّ هو الوجود من حيث هو وجود . فإن اعتبرته كذلك ، فهو المطلق ، أي الحقيقة التي مع كلّ شيء لا بمقارنة . فإنّ ما غير الوجود البحت ، هو العدم المحض . فكيف يقارنه ما هو به موجود ، وبدونه معدوم وغير كلّ شيء لا بمزايلة . فإنّ ما عداه هي الأعيان المعدومة ، وهي غير الوجود البحت ؛ فإن فارقها لم يكن شيئا ما لكلّ به موجود ، وهو بذاته موجود ؛ فإن قيّدته بالتّجرّد ، أي بقيد أن لا يكون معه شيء فهو الأحد الذي كان ولم يكن معه شيء . ولهذا قال المحقّقون فهو الآن كما كان وإن قيّدته بقيد أن لا يكون معه شيء . فهو عين المقيّد الذي هو به موجود ، وبدونه معدوم . وقد تجلّى في صورته فأضيف إليه الوجود . فإذا أسقطت الإضافة فهو معدوم في ذاته ، وهذا معنى قولهم : التّوحيد إسقاط الإضافات . وقد صدق من قال إنّ الوجود عين حقيقة الواجب وغير حقيقة كلّ ممكن ، لأنّه زائد على كلّ ماهيّة وعين . إذ لا شكّ أنّ سواديّة السّواد ، وإنسانيّة الإنسان مثلا ، شيء غير وجوده ، وهو بدون الوجود معدوم ( الكاشي ، ص 21 ) . وجها العناية : وجها العناية هما الجذبة والسّلوك اللّذان هما جهتا الهداية ( الكاشي ، ص 26 ) . وجهة جميع العابدين : وجهة جميع العابدين هي الحضرة الألوهيّة ( الكاشي ، ص 28 ) .

الوجود :

1 - وأمّا الوجود فهو بعد الارتقاء عن الوجد ، ولا يكون وجود الحقّ إلّا بعد خمود البشريّة ، لأنّه يكون للبشريّة بقاء عند ظهور سلطان الحقيقة . وهذا معنى قول أبي الحسين النّوريّ : « أنا منذ عشرين سنة بين الوجد والفقد . أي إذا وجدت ربّي فقدت قلبي ، وإذا وجدت قلبي فقدت ربّي » . وهذا معنى قول الجنيد : « علم التّوحيد مباين
هامش
( 1 ) نزد أهل تصوف وجود را گونيد كذا في العقد المنفرد في علم التّصوّف ( كذا في الأصل ) . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 115 .