تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المصطلحات الصوفية — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
بذلك ، واقتصر على ما يستر العورة ، ويصحّ فيه الصّلاة ، فقد مات الموت الأخضر لاخضرار عيشه بالقناعة ونضارة وجهه بنظره الجمال الذّاتيّ الذي حيي به ، واستغنى عن التّجمّل العارض كما قيل ، شعر :
إذا المرء لم يدنس من اللّؤم عرضه * فكلّ رداء يرتديه جميل
ولمّا رئي الشّافعيّ ، رضي اللّه عنه ، في ثوب خلق لا قيمة له ، فعابه بعض الجهّال بذلك ، قال ، شعر :
لئن كان ثوبي فوق قيمتها الفلس * فلي فيه نفس دون قيمتها الإنس فثوبك شمس تحت أنوارها الدّجى * وثوبي ليل تحت ظلمته الشّمس
( الكاشي ، ص 72 ) . الموت الأسود : الموت الأسود هو احتمال أذى الخلق « 1 » . لأنّه إذا لم يجد في نفسه حرجا من أذاهم ، ولم يتألّم نفسه بل يلتذّ به لكونه يراه في محبوبه ، كما قيل ، شعر :
وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي * بتأخّر عنه ولا متقدّم أجد الملامة في هواك لذيذة * حبّا لذكرك فليلمن اللّوّم أشبهت أعدائي فصرت أحبّهم * إذا كان حظّي منك حظّي منهم وأهنتني فأهنت نفسي صاغرا * يا من يهون عليك ممّن يكرم
( فقد مات بالموت الأسود ) وهو الفناء في اللّه لشهوده الأذى منه برؤية فناء الأفعال في فعل محبوبه ، بل برؤية نفسه وأنفسهم فائزين في المحبوب ، وحينئذ يحيا بوجود الحقّ من إمداد حضرة الجود المطلق ( الكاشي ، ص 73 ) . الموجود المحض : هو ذات الباري سبحانه وتعالى ( الجيلي ، ج 1 ، ص 14 ) . الموجود والمفقود : والموجود والمفقود اسمان متضادّان ، فالموجود : ما خرج عن حيّز العدم إلى حيّز الوجود ، والمفقود : ما خرج من حيّز الوجود إلى حيّز العدم . قال ذو النّون ، رحمه اللّه : « لا تحزن على مفقود ويكون ذكرا لعبد موجود » ( الطوسي ، ص 415 ) . المودّة : هي أن تشغل القلب في الخلوة بالعجز والضّراعة ، وتكون في غاية الاشتياق والقلق ( التّهانوي ، ج 2 ، ص 5 ) . الميزان : الميزان ما به يتوصّل الإنسان إلى معرفة الآراء الصّائبة ، والأقوال السّديدة ، والأفعال الجميلة ، وتمييزها من أضدادها . وهو العدالة التي هي ظلّ الوحدة الحقيقيّة المشتملة على علم الشّريعة والطّريقة والحقيقة ، لأنّها لم يتحقّق بها صاحبها إلّا عند تحقّقه بمقام أحديّة الجمع والفرق . فإنّ ميزان أهل الظّاهر هو الشّرع ، وميزان أهل الباطن هو العقل المنوّر بنور القدس ، وميزان أهل الخصوص هو علم الطّريقة ، وميزان خاصّيّة الخاصّة هو العدل الإلهيّ الذي لا يتحقّق به إلّا الإنسان الكامل ( الكاشي ، ص 74 ) . الميل : هو الرّجوع إلى الأصل مع الشّعور بأنّه أصله ومقصده ، لا الرّجوع الطّبيعيّ كما في الجمادات ، فإنّها تميل إلى المركز طبعا ( التّهانوي ، ص 1349 ) .
هامش
( 1 ) كذا أيضا في التّعريفات ، ص 256 .