وبركته بها ، ولكونها ليست من شرق عالم الأرواح المجرّدة ، ولا من غرب عالم الأجساد الكثيفة ( الكاشي ، ص 76 ) .
7 - في اصطلاح الصّوفيّة هي ترويح القلب بأمور الغيوب النّازلة من حضرة المحبوب تبارك وتعالى « 1 » ( التّهانوي ، ص 1404 ) .
النّفس :
1 - أرادوا بالنّفس ما كان معلولا من أوصاف العبد ، ومذموما من أخلاقه وأفعاله . وأشدّ أحكام النّفس وأصعبها توهّمها أنّ شيئا منها حسن أو أنّ لها استحقاق قدر . ولهذا عدّ ذلك من الشّرك الخفيّ ( القشيري ، ص 44 ) .
2 - النّفس ما كان معلوما من أوصاف العبد ( ابن عربي ، ص 7 ) .
3 - إنّ النّفس تسمّى في الاصطلاح على خمسة أضرب :
نفس حيوانيّة ، ونفس أمّارة ، ونفس ملهمة ، ونفس لوّامة ، ونفس مطمئنّة . وكلّها أسماء الرّوح إذ ليس حقيقة النّفس إلّا الرّوح ( الجيلي ، ج 2 ، ص 45 ) .
النّفس الرّحمانيّ : النّفس الرّحمانيّ هو الوجود الإضافيّ الوحدانيّ بحقيقته ، المتكثّر بصورة المعاني التي هي الأعيان وأحوالها في الحضرة الوحدانيّة . سمّي به تشبيها بنفس الإنسان المختلف بصور الحروف مع كونه هواء ساذجا في نفسه . ونظرا إلى الغاية التي هي ترويح الأسماء الدّاخلة تحت حيطة الاسم الرّحمن عن كربها ، وهو تكوّن الأشياء فيها وكونها بالقوّة كترويح الإنسان بالتنفّس ( الكاشي ، ص 76 ) .
النّفس الأمّارة :
1 - النّفس الأمّارة هي التي تميل إلى الطّبيعة البدنيّة ، وتأمر باللّذّات والشّهوات الحسّيّة ، وتجذب القلب إلى الجهة السّفليّة . فهي مأوى الشّرّ ، ومنبع الأخلاق الذّميمة ، والأفعال السّيّئة . قال اللّه تعالى :
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
« 2 » ( الكاشي ، ص 77 ) .
2 - تسمّى بها باعتبار ما يأتيها من المقتضيات الطّبيعيّة الشّهوانيّة للانهماك في اللّذّات الحيوانيّة وعدم المبالاة بالأوامر والنّواهي ( التّهانوي ، ص 1402 ) .
النّفس اللّوّامة :
1 - النّفس اللّوّامة هي التي تنوّرت بنور القلب تنوّرا قدر ما تنبّهت به عن سنة الغفلة ، فتيقّظت وبدأت بإصلاح حالها متردّدة بين جهتي الرّبوبيّة والخلقيّة . فكلّما صدرت منها سيّئة بحكم جبلّتها الظّلمانيّة وسجيّتها ، تداركها نور التّنبيه الإلهيّ فأخذت تلوم نفسها وتنوب عنها مستغفرة راجعة إلى باب الغفّار الرّحيم . ولهذا نوّهها اللّه بذكرها بالإقسام بها في قوله تعالى :
وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ
« 3 » ( الكاشي ، ص 77 ) .
2 - سمّيت بها لاعتبار أخذها في الرّجوع والإقلاع .
فكأنّها تلوم نفسها عن الخوض في تلك المهالك ، ولذا سمّيت لوّامة ( التّهانوي ، ص 1402 ) .
النّفس المطمئنّة :
1 - النّفس المطمئنّة هي التي تمّ تنوّرها بنور القلب حتّى انخلعت عن صفاتها الذّميمة ، وتخلّقت بالأخلاق الحميدة ، وتوجّهت إلى جهة القلب بالكلّيّة ، متابعة له في التّرقّي إلى جانب عالم القدس ، متنزّهة عن جانب الرّجس ، مواظبة على الطّاعات ، مساكنة إلى حضرة رفيع الدّرجات ، حتّى خاطبها ربّها بقوله :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ . ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً . فَادْخُلِي فِي عِبادِي . وَادْخُلِي جَنَّتِي
« 4 » للتّجرّد ( الكاشي ، ص 78 ) .
2 - سمّيت بها لاعتبار سكونها إلى الحقّ واطمئنانها به ، وذلك إذا قطع الأفعال المذمومة والخواطر المذمومة مطلقا ( التّهانوي ، ص 1402 ) .
النّفس الملهمة : تسمّى بها لاعتبار ما يلهمها اللّه من الخير ، فكلّ ما تفعله من الخير هو بالإلهام الإلهيّ ، وكلّ ما تفعله من الشّرّ هو بالاقتضاء الطّبيعيّ ، وذلك الاقتضاء منها بمثابة الأمر لها بالفعل . فكأنّها هي الأمّارة لنفسها بفعل تلك المقتضيات ، فلذا سمّيت أمّارة ، وللإلهام الإلهيّ سمّيت ملهمة ( التّهانوي ، ص 1402 ) .
هامش
( 1 ) در اصطلاح صوفية ترويح قلبست بمطالب غيوب كه نازل است از حضرت محبوب تبارك وتعالى ( كذا في الأصل ) .
( 2 ) سورة يوسف ، الآية 53 .
( 3 ) سورة القيامة ، الآية 2 .
( 4 ) سورة الفجر ، الآيات 27 ، 28 ، 29 ، 30 .