تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المصطلحات الصوفية — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
محابّه . قال الخوّاصّ ، رحمه اللّه : « وكلّ متوجّه يتوجّه إلى اللّه عزّ وجلّ ، وموضع الاستراحة فيه قائمة ، فلا ينفذ في توجّهه » . قال القائل :
يا مليح الدّلّ والغنج * لك سلطان على المهج
( الطوسي ، ص 443 / 444 ) . المهيمون : المهيمون هم الملائكة المهيمة في شهود جمال الحقّ الذين لم يعلموا أنّ اللّه خلق آدم ، لشدّة اشتغالهم بمشاهدة الحقّ وهيمانهم . وهم العالون الذين لم يكلّفوا بالسّجود لغيبتهم عمّا سوى الحقّ ، وولههم بنور الجمال . فلا يسعون شيئا ممّا سواه ، وهم الكرّوبيّون ( الكاشي ، ص 70 ) . المؤانسة : المؤانسة أن تهرب من الجميع وأن تبحث عن الحقّ في كلّ وقت ، ومن أنس باللّه استوحش من غير اللّه ( التّهانوي ، ج 1 ، ص 108 ) . الموافقة : هي أن تعادي أعداء الحقّ مثل الدّنيا والشّيطان والنّفس ، وأن تحبّ أحباب الحقّ وتصادقهم ، وأن تخدم أمرهم حتّى تجد لك مكانا في قلوبهم ( التّهانوي ، ج 2 ، ص 5 ) . المؤمن : وقال قائل منهم : « المؤمن اسم اللّه تعالى » . قال اللّه جلّ جلاله :
السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ
« 1 » وهو يؤمّن المؤمن بإيمانه من عذابه ، والمؤمن إذا أقرّ وصدّق وأتى بالأعمال المفترضات ، وانتهى عن المنهيّات أمن من عذاب اللّه ، ومن لم يأت بشيء من ذلك ، فهو مخلّد في النّار ( الكلاباذي ، ص 80 ) .

الموت :

1 - الموت باصطلاحهم ، قمع هوى النّفس . فإنّ حياتها به ولا تميل إلى لذّاتها وشهواتها ومقتضيات الطّبيعة البدنيّة إلّا به . وإذا مالت إلى الجهة السّفليّة ، جذبت القلب ، الذي هو النّفس النّاطقة ، إلى مركزها . فتموت عن الحياة الحقيقيّة التي هي له بالجهل . فإذا ماتت النّفس عن هواها بقمعه ، انصرف القلب بالطّبع والمحبّة الأصليّة إلى عالمه عالم القدس والنّور والحياة الذّاتيّة التي لا تقبل الموت أصلا . وإلى هذا الموت أشار أفلاطون بقوله : « مت بالإرادة تحيا بالطّبيعة » . قال الإمام المعصوم جعفر بن محمّد الصّادق عليهما السّلام : « الموت هو التّوبة » . قال اللّه تعالى :
فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
« 2 » فمن تاب فقد قتل نفسه . ولهذا إذا صنّفوا الموت أصنافا خصّوا مخالفة النّفس بالموت الأحمر . ولمّا رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من جهاد الكفّار قال : « رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » « 3 » . قالوا : « يا رسول اللّه وما الجهاد الأكبر ؟ » . قال : « مخالفة النّفس » . وفي حديث آخر : « المجاهد ، من جاهد نفسه . فمن مات عن هواه ، فقد حيي بهداه من الضّلالة ، وبمعرفته عن الجهالة » « 4 » . قال اللّه تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
« 5 » . يعني ميتا بالجهل فأحييناه بالعلم ، وقد سمّوا أيضا هذا الموت ، بالموت الجامع لجميع أنواع الموتات ( الكاشي ، ص 70 ) . 2 - الموت صفة وجوديّة خلقت ضدّ الحياة . وباصطلاح أهل الحقّ قمع هوى النّفس . فمن مات عن هواه فقد حيي بهداه ( الجرجاني ، ص 255 ) . 3 - والموت عند الصّوفيّة هو الحجاب عن أنوار المكاشفات والتّجلّي ( التّهانوي ، ص 1317 ) . الموت الأبيض : الموت الأبيض الجوع لأنّه ينوّر الباطن ويبيّض وجه القلب « 6 » ، فإذا لم يشبع السّالك ، بل لا يزال جائعا ، مات بالموت الأبيض ، فحينئذ تحيا فطنته ، لأنّ البطنة تميت الفطنة . فمن ماتت بطنته حييت فطنته ( الكاشي ، ص 72 ) . الموت الأحمر : الموت الأحمر مخالفة النّفس ( الجرجاني ، ص 255 ) . الموت الأخضر : الموت الأخضر لبس المرقّع من الخرق الملقاة التي لا قيمة لها . فإذا قنع من اللّباس الجميل
هامش
( 1 ) سورة الحشر ، الآية 23 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 54 . ( 3 ) را : كشف الخفاء للعجلوني ، حديث رقم 1362 ، ج 7 ، ص 424 . ( 4 ) را : صحيح التّرمذي ، ج 7 ، ص 123 . ( 5 ) سورة الأنعام ، الآية 122 . ( 6 ) كذا أيضا في التّعريفات ، ص 255 .