الاجتهاد فيه والإقبال عليه والإرادة له ، ثمّ يكاشفه الأحوال . والمراد هو الذي يجذبه الحقّ جذبة القدرة ، ويكاشفه بالأحوال ، فينير قوّة الشّهود منه اجتهادا فيه وإقبالا عليه ، وتحمّلا لأثقاله . أنشدني الفقيه أبو عبد اللّه البرقي لنفسه :
مريد صفا منه سرّ الفؤاد * فهام به السّرّ في كلّ واد
ففي أيّ واد سعى لم يجد * له ملجأ غير مولى العباد
صفا بالوفاء وفى بالصّفا * ونور الصّفاء سراج الفؤاد
أراد وما كان حتّى أريد * فطوبى له من مريد مراد
( الكلاباذي ، ص 139 ) .
المسألة الغامضة : المسألة الغامضة هي بقاء الأعيان الثّابتة على عدمها مع تجلّي الحقّ باسم النّور ، أي الوجود الظّاهر في صورها وظهوره بأحكامها ، وبروزه في صور الخلق الجديد على الآنات بإضافة وجوده إليها ، وتعيّنه بها مع بقائها على العدم الأصليّ . إذ لولا دوام ترجّح وجودها بالإضافة والتّعيّن بها لما ظهرت قطّ . وهذا أمر كشفيّ ذوقيّ ينبو عنه الفهم ويأباه العقل ( الكاشي ، ص 60 ) .
المسافر : المسافر هو الذي سافر بفكره في المعقولات ، وهو الاعتبار فعبر من العدوة الدّنيا إلى العدوة القصوى ( ابن عربي ، ص 2 ) .
مسالك جميع الأثنيّة : مسالك جميع الأثنيّة هي ذكر الذّاكر الذّات بالأسماء الذّاتيّة دون الوصفيّة والفعليّة مع المعرفة بها وشهودها . وذلك أنّ الذّات المطلقة أصل جميع أسمائه تعالى . فأجلّ وجوده تعظيمه ، وأعظمها التّعظيم المطلق المتناول بجميع أوصافه . فإنّ الذّاكر إذا أثنى عليه بعلمه أو جوده أو قدرته ، فقد قيّد تعظيمه بذلك الوصف . أمّا إذا أثنى عليه بأسمائه الذّاتيّة ، كالقدّوس والسّبّوح والسّلام والعليّ والحقّ وأمثالها التي هي أبنية جميع الأسماء ، فقد عمّم التّعظيم بجميع كمالاته ( الكاشي ، ص 59 ) .
المسامرة :
1 - والمسامرة عتاب الأسرار عند خفيّ التّذكار ، قال الرّوذباري :
سامرت صفو صبابتي أشجانها * حرق الهوى وغليلها نيرانها
وسئل بعض المشايخ عن المسامرة فقال : « استدامة طول العتاب مع صحّة الكتمان ، ورؤية القلوب هو نظر القلوب إلى ما توارت في الغيوب بأنوار اليقين عند حقائق الإيمان » وهو على معنى ما قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه ، حين سئل : « هل ترى ربّنا ؟ » .
فقال : « وكيف نعبد من لم نره » . ثمّ قال : « لم تره العيون ، يعني في الدّنيا ، بكشف العيان ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان » . قال اللّه تعالى :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
« 1 » فأثبت الرّؤية بالقلب في الدّنيا . وقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « اعبد اللّه كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك » « 2 » ( الطوسي ، ص 426 ) .
2 - ظاهر المعنى هو أنّ المسامرة وقت للعبد مع الحقّ ليلا . ولهذا السّبب يسمّون مناجاة اللّيل : مسامرة . وحال اللّيل مبنيّ على السّتر . والمسامرة في المحبّة أكمل من المحادثة ( الهجويري ، ص 624 ) .
3 - وهي تفرّد الأرواح بخفيّ مناجاتها ولطيف مناغاتها في السّرّ بلطيف إدراكها للقلب لتفرّد الرّوح بها فتلتذّ بها دون القلب ( السّهروردي ، ص 527 ) .
4 - المسامرة خطاب الحقّ للعارفين من عالم الأسرار والغيوب نزل به الرّوح الأمين على قلبك ( ابن عربي ، ص 10 ) .
5 - المسامرة محادثة الحقّ للعبد في سرّه ، لأنّها في العرف هي المحادثة ليلا ( الكاشي ، ص 59 ) .
6 - المسامرة خطاب الحقّ للعارفين من عالم الأسرار والغيوب ، منه نزل به الرّوح الأمين . إذ العالم ، وما فيه من الأجناس والأنواع والأشخاص ، مظاهر تفصيل ظهورات الحقّ ، ومجال له بنوع تجلّياته ( الجرجاني ، ص 225 ) .
المستريح : المستريح من العباد من أطلعه اللّه تعالى على سرّ القدر . لأنّه يرى أنّ كلّ مقدور يجب وقوعه في وقته
هامش
( 1 ) سورة النّجم ، الآية 11 .
( 2 ) في الحلية عن زيد بن أرقم ، را : الجامع الصّغير ، ج 1 ، ص 171 .