أخذت بشرط كلّيّات الأشياء ، تسمّى مرتبة الاسم الرّحمن ، ربّ العقل الأوّل ، المسمّى بلوح القضاء ، وأمّ الكتاب ، والقلم الأعلى . وإذا أخذت بشرط أن تكون الكلّيّات فيها جزئيّات مفصّلة ثابتة من غير احتجابها عن كلّيّاتها ، فهي مرتبة الاسم الرّحيم ، ربّ النّفس الكلّيّة المسمّاة بلوح القدر وهو اللّوح المحفوظ والكتاب المبين .
وإذا أخذت بشرط أن تكون الصّور المفصّلة جزئيّات متغيّرة ، فهي مرتبة الاسم الما هيّ ، والمثبت ، والمحيي ، ربّ النّفس المنطبقة في الجسم الكلّيّ المسمّاة بلوح المحو والإثبات . وإذا أخذت بشرط أن تكون قابلة للصّور النّوعيّة الرّوحانيّة والجسمانيّة ، فهي مرتبة الاسم القابل ، ربّ الهيولى الكلّيّة المشار إليها بالكتاب المسطور ، والرّقّ المنشور . وإذا أخذت بشرط الصّور الحسّيّة العينيّة ، فهي مرتبة الاسم المصوّر ، ربّ عالم الخيال المطلق والمقيّد . وإذا أخذت بشرط الصّور الحسّيّة الشّهاديّة ، فهي مرتبة الاسم الظّاهر المطلق ، والآخر ربّ عالم الملك ( الجرجاني ، ص 222 ) .
مرتبة الإنسان الكامل : مرتبة الإنسان الكامل عبارة عن جميع المراتب الإلهيّة والكونيّة من العقول والنّفوس الكلّيّة والجزئيّة ومراتب الطّبيعة إلى آخر تنزّلات الوجود .
ويسمّى المرتبة العمائيّة أيضا ، فهي مضاهية للمرتبة الإلهيّة ولا فرق بينهما إلّا بالرّبوبيّة . ولذلك صار خليفة اللّه تعالى ( الجرجاني ، ص 222 ) .
المرشد : المرشد هو الذي يدلّ على الطّريق المستقيم قبل الضّلالة ( الجرجاني ، ص 221 ) .
المريد :
1 - والمريد الذي صحّ له الابتداء وقد دخل في جملة المنقطعين إلى اللّه تعالى بالاسم ، وتشهد له قلوب الصّادقين بصحّة إرادته ، ولم يترسّم بعد بحال ولا مقام فهو في السّير مع إرادته ( الطوسي ، ص 417 ) .
2 - والمريد هو الذي صحّ له الابتلاء ودخل في جملة المنقطعين إلى اللّه عزّ وجلّ بالاسم ( الغزالي ، ص 67 ) .
3 - المريد هو المتجرّد عن إرادته . وقال أبو حامد هو الذي صحّ له الأسماء ودخل في جملة المنقطعين إلى اللّه بالاسم ( ابن عربي ، ص 2 ) .
4 - المريد هو المجرّد عن الإرادة . قال الشّيخ محيي الدّين العربيّ ، قدّس سرّه ، في « الفتح المكّيّ » المريد من انقطع إلى اللّه عن نظر واستبصار وتجرّد عن إرادته إذا علم أنّه ما يقع في الوجود إلّا ما يريده اللّه تعالى لا ما يريده غيره . فيمحو إرادته في إرادته ، فلا يريد إلّا ما يريده الحقّ ( الجرجاني ، ص 221 ) .
5 - يجيء على معنيين : الأوّل بمعنى المحبّ يعني السّالك المجذوب ، والثّاني ، بمعنى المقتدي ، والمقتدي هو الذي نوّر الحقّ سبحانه وتعالى بصيرته بنور الهداية ، حتّى لا يعود إلى نقصانه ، ويسعى دائما لطلب الكمال ، ولا يقرّ له قرار إلّا إذا حصل على المقصود ، وتحقّق له القرب من الحقّ سبحانه وتعالى . وكلّ من عرف بأنّه من أهل الإرادة فلا قصد له في العالمين إلّا وجه الحقّ ، وإذا غفل لحظة عن هذا لا يحقّ أن يطلق عليه أنّه من أهل الإرادة . والمريد الصّادق هو الذي يتوجّه كلّا وجملة إلى اللّه ويجعل قلبه مع شيخه دوما بسبب فرط إرادته ، ويعتقد أنّ روحانيّة شيخه حاضرة في جميع الأحوال ، ويستمدّ منه عن طريق الباطن ، ويكون مثله مع الشّيخ مثل الميت في يد الغسّال ، حتّى يحفظ من شرّ الشّيطان والنّفس الأمّارة ( التّهانوي ، ج 3 ، ص 36 ) .
المريد والمراد : المريد مراد في الحقيقة ، والمراد مريد .
لأنّ المريد للّه تعالى لا يريد إلّا بإرادة من اللّه عزّ وجلّ تقدّمت له . قال اللّه تعالى :
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
« 1 » وقال :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
« 2 » وقال :
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا
« 3 » فكانت إرادته لهم سبب إرادتهم له ، إذ علّة كلّ شيء صنعه ، ولا علّة لصنعه ، ومن أراده الحقّ فمحال أن لا يريده العبد ، فجعل المريد مرادا والمراد مريدا . غير أنّ المريد هو الذي سبق اجتهاده كشوفه ، والمراد هو الذي سبق كشوفه اجتهاده . فالمريد هو الذي قال اللّه تعالى عنه :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
« 4 » وهو الذي يريده اللّه تعالى ، فيقبل بقلبه ، ويحدث فيه لطفا ينير منه
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية 54 .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية 119 .
( 3 ) سورة التّوبة ، الآية 118 .
( 4 ) سورة العنكبوت ، الآية 69 .