5 - المحاضرة حضور القلب مع الحقّ في الاستفاضة من أسمائه تعالى « 1 » ( الكاشي ، ص 56 ) .
6 - المحاضرة الرّؤية قبل رفع الحجاب ( التّهانوي ، ج 2 ، ص 36 ) .
المحبّة :
1 - قال الجنيد : « المحبّة ميل القلوب » . معناه أن يميل قلبه إلى اللّه وإلى ما للّه من غير تكلّف . وقال غيره :
« المحبّة هي الموافقة » معناه الطّاعة له فيما أمر ، والانتهاء عمّا زجر ، والرّضا بما حكم وقدّر . قال محمّد بن عليّ الكتاني : « المحبّة الإيثار للمحبوب » . قال غيره : « المحبّة إيثار ما تحبّ لمن تحبّ » قال أبو عبد اللّه النّبّاجي :
« المحبّة لذّة في المخلوق ، واستهلاك في الخالق » . معنى الاستهلاك أن لا يبقى لك حظّ ولا يكون لمحبّتك علّة ، ولا تكون قائما بعلّة . قال سهل : « من أحبّ اللّه فهو العيش ومن أحبّ فلا عيش له » . معنى « هو العيش » أنّه يطيب عيشه ، لأنّ المحبّ يتلذّذ بكلّ ما يرد عليه من المحبوب من مكروه أو محبوب . ومعنى « لا عيش له » لأنّه يطلب الوصول إليه ويخاف الانقطاع دونه فيذهب عيشه .
أنشدونا لبعضهم :
أحبّك حبّين حبّ الهوى * وحبّا لأنّك أهل لذاكا
فأمّا الّذي هو حبّ الهوى * فشغلي بذكرك عمّن سواكا
وأمّا الّذي أنت أهل له * فلست أرى الكون حتّى أراكا
فما الحمد في ذا ولا ذاك لي * ولكن لك الحمد في ذا وذاكا
قال ابن عبد الصّمد : « المحبّة هي التي تعمي وتصمّ ، تعمي عمّا سوى المحبوب فلا يشهد سواه مطلوبا » . قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « حبّك الشّيء يعمي ويصمّ « 2 » » وأنشد :
أصمّني الحبّ إلّا عن تسامره * فمن رأى حبّ حبّ يورث الصّمما ؟
وكفّ طرفي إلّا عن رعايته * والحبّ يعمي وفيه القتل إن كتما !
وأنشد أيضا :
فرط المحبّة حال لا يقاومها * رأي الأصيل إذا محذوره قهرا
يلذّ إن عدلت منه قوارعه * وإن تزيّد في تعديله بهرا
( الكلاباذي ، ص 109 ) .
2 - قال الروذباري : « ما لم تخرج من كلّيّتك لا تدخل في حدّ المحبّة » . وقال أبو يزيد : « من قتلته محبّته فديته رؤيته ، ومن قتله عشقه فديته منادمته . . . » قالت رابعة :
« محبّ اللّه لا يسكن أنينه وحنينه حتّى يسكن مع محبوبه » . وقال أبو عبد اللّه القرشيّ : « حقيقة المحبّة أن تهب لمن أحببت كلّك ولا يبقى لك منك شيء » . وقال أبو الحسين الورّاق : « السّرور باللّه من شدّة المحبّة له ، والمحبّة في القلب نار تحرق كلّ دنس » . وقال سمنون :
« ذهب المحبّون للّه بشرف الدّنيا والآخرة ، لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : « المرء مع من أحبّ » فهم مع اللّه تعالى » . سئل الجنيد عن المحبّة ؟ قال : « دخول صفات المحبوب على البدل من صفات المحب » . . . سئل الشّبليّ عن المحبّة ؟
فقال : « كأس لها وهج إذا استقرّ في الحواسّ وسكن النّفوس تلاشت » ( السّهروردي ، ص 506 ) .
3 - المحبّة ميل الجميل إلى الجمال بدلالة المشاهدة ، كما ورد : « إنّ اللّه جميل يحبّ الجمال » . وذلك لأنّ كلّ شيء ينجذب إلى أصله وجنسه وينزع إلى أنسه ووصله ؛ فانجذاب المحبّ إلى جمال المحبوب ليس إلّا لجمال فيه . فالجمال الحقيقيّ صفة أزليّة للّه تعالى شاهدة في ذاته أزلا مشاهدة عليه . فأراد أن يراه في صيغته مشاهدة عينيّة فخلق العالم كمرآة شاهد فيها عين جماله عيانا ؛ وإليه أشار صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله : « كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق » « 3 » ( التّهانوي ، ج 2 ص 3 ) .
المحبّة الأصليّة : المحبّة الأصليّة هي محبّة الذّات عينها لذاتها لا باعتبار أمر رايد ، لأنّها أصل جميع أنواع المحبّات ، وكلّ ما بين اثنين . فهي إمّا لمناسبة في ذاتيّة ما ، أو لاتّحاد في وصف أو مرتبة أو حال أو فعل ( الكاشي ، ص 53 ) .
هامش
( 1 ) م . ع . ، ص . ع .
( 2 ) ذكره أبو داوود ، أدب 116 . را : معجم ونسنك ، ج 4 ، ص 388 .
( 3 ) لم نعثر على إسناد لهذا الحديث القدسيّ .