تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المصطلحات الصوفية — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وقال غيره : « القرب أن يتدلّل عليه ويتذلّل له » . لقوله عزّ وجلّ :
وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
« 1 » سئل رويم عن القرب فقال : « هو أن تشاهد أفعاله بك » . معناه أن ترى صنائعه ومننه عليك وتغيب فيها عن رؤية أفعالك ومجاهداتك . وأنشدونا للنّوريّ :
أراني جمعي في فنائي تقرّبا * وهيهات إلّا منك عنك التّقرّب فما عنك لي صبر ولا فيك حيلة * ولا منك لي بدّ ولا عنك مهرب تقرّب قوم بالرّجا فوصلتهم * فما لي بعيدا منك والكلّ يعطب
معناه أراني حالي أنّ جمعي بك ، وفنائي عمّا سواك تقرّب إليك ، والجمع والفناء صفتان . ولا يكون القرب منك بصفتي بل بك يكون القرب إليك منك . ثمّ قال : « تقرّب إليك أقوام بأفعالهم وطاعاتهم ، فوصلتهم تفضّلا منك ، وليست لي أفعال أتقرّب بها إليك وأنا أهلك شوقا إلى القرب منك ، ولا سبيل لي إليه من حيث أنا » ( الكلاباذي ، ص 107 ) . 2 - أوّل رتبة في القرب القرب من طاعته ، والاتّصاف في دوام الأوقات بعبادته . قال صلّى اللّه عليه وسلم مخبرا عن الحقّ سبحانه : « ما تقرّب إليّ المقرّبون أداء ما افترضت عليهم ، ولا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنّوافل حتّى يحبّني وأحبّه ، فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا فبي يبصر وبي يسمع » « 2 » الخبر . فقرب العبد أوّلا قرب بإيمانه وتصديقه ، ثمّ قرب بإحسانه وتحقيقه ؛ وقرب الحقّ سبحانه ما يخصّه اليوم به من العرفان ، وفي الآخرة ما يكرمه به من الشّهود والعيان ، وفيما بين ذلك بوجوده اللّطف والامتنان . ولا يكون قرب العبد من الحقّ إلّا ببعده عن الخلق ، وهذه من صفات القلوب دون أحكام الظّواهر والكون . فقرب الحقّ سبحانه بالعلم والقدرة علم للكافّة ، وباللّطف والنّصرة خاصّ بالمؤمنين ، ثمّ بخصائص التّأنيث « 5 » مختصّ بالأولياء ( القشيري ، ص 42 ) . 3 - قال اللّه تعالى لنبيّه عليه الصّلاة والسّلام :
وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
« 3 » وقد ورد : « أقرب ما يكون العبد من ربّه في سجوده » . . . وقال الجنيد : « إنّ اللّه تعالى يقرب من قلوب عباده على حسب ما يرى من قرب قلوب عباده منه ، فانظر ما ذا يقرب من قلبك » .
قد تحقّقت في السّرّ * فناجاك لساني فاجتمعنا لمعان * وافترقنا لمعان وافترقنا لمعان * إن يكن غيّبك التّعظيم عن لحظ عياني * فلقد صيّرك الوجد من الأحشاء داني
( السّهروردي ، ص 514 ) . 4 - القرب القيام بالطّاعة . وقد يطلق القرب على حقيقة قاب قوسين ( ابن عربي ، ص 6 ) . 5 - القرب عبارة عن الوفاء بما سبق في الأوّل من العهد الذي بين الحقّ والعبد في قوله تعالى :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ، قالُوا بَلى
« 4 » وقد يخصّ بمقام قاب قوسين ( الكاشي ، ص 140 ) . 6 - القرب القيام بالطّاعات . والقرب المصطلح هو قرب العبد من اللّه تعالى بكلّ ما تعطيه السّعادة ، لا قرب الحقّ من العبد ، فإنّه من حيث دلالة وهو معكم أينما كنتم قرب عامّ سواء كان العبد سعيدا أو شقيّا ( الجرجاني ، ص 182 ) . 7 - القرب عند الصّوفيّة عبارة عن قرب العبد من الحقّ سبحانه بالمكاشفة والمشاهدة . والبعد عبارة عن بعد العبد من المكاشفة والمشاهدة ، كذا في مجمع السّلوك . وفي خلاصة السّلوك ، القرب هو الانقطاع عمّا دون اللّه . وقيل : القرب الطّاعة . وقيل : القرب الدّنوّ من المحبوب بالقلوب ( التّهانوي ، ص 1164 ) . قرب الفرائض : هو فناء العبد بالكلّيّة عن الشّعور بجميع الموجودات حتّى نفسه أيضا بحيث لم يبق في نظره إلّا
هامش
( 1 ) سورة العلق ، الآية 19 . ( 2 ) « فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به » ذكره البخاري رقاق 38 ، را : معجم ونسنك ، ج 1 ، ص 185 . ( 5 ) كذا في النّصّ ، ولعلّها « التّأنيس » . ( 3 ) سورة العلق ، الآية 19 . ( 4 ) سورة الأعراف ، الآية 172 .