3 - القدم ما ثبت للعبد في علم الحقّ من باب السّعادة والشّقاوة . فإن اختصّ بالسّعادة فهو قدم الصّدق أو بالشّقاوة فقدم الجبّار . فقدم الصّدق وقدم الجبّار هما منتهى دقائق أهل السّعادة ، وأهل الشّقاوة في عالم الحقّ ، وهي مركز إحاطيّ الهادي والمضلّ ( الجرجاني ، 181 ) .
القدم : القدم عبارة عن حكم الوجوب الذّاتيّ ، فالوجوب الذّاتيّ هو الذي أظهر اسمه القديم للحقّ ، لأنّ من كان وجوده واجبا لم يكن مسبوقا بالعدم . ومن كان غير مسبوق بالعدم لزم أن يكون قديما بالحكم ( الجيلي ، ج 1 ، ص 69 ) .
القدمان : عبارة عن حكمين ذاتيّين متضادّين ، وهما من جملة الذّات ، بل هما عين الذّات . وهذان الحكمان هما ما ترتّبت الذّات عليهما كالحدوث والقدم ، والحقّيّة والخلقيّة ، والوجود والعدم ، والتّناهي وعدم التّناهي ، والتّشبيه والتّنزيه وأمثال ذلك ( الجيلي ، ج 2 ، ص 4 ) .
قدم الصّدق : قدم الصّدق هي السّابقة الجميلة ، والموهبة الجزيلة التي حكم بها الحقّ تعالى لعباده الصّالحين المخلصين ، من قوله تعالى :
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ
« 1 » . والصّدق هو الخيار من كلّ شيء ( الكاشي ، ص 140 ) .
القديم : السّابق في الوجود ، وهو دائم ، وكان وجوده سابقا على كلّ الموجودات ، وهذا لا يكون إلّا اللّه تعالى ( الهجويري ، ص 630 ) .
القرآن :
1 - أجمعوا « 4 » أنّ القرآن كلام اللّه تعالى على الحقيقة ، وأنّه ليس بمخلوق ولا بمحدث ولا حدث . وأنّه متلوّ بألسنتنا ، مكتوب في مصاحفنا ، محفوظ في صدورنا ، غير حالّ فيها . كما أنّ اللّه تعالى معلوم بقلوبنا ، مذكور بألسنتنا ، معبود في مساجدنا ، غير حالّ فيها . وأجمعوا أنّه ليس بجسم ، ولا جوهر ، ولا عرض ( الكلاباذي ، ص 39 ) .
3 - القرآن هو المنزل على الرّسول ، المكتوب في المصاحف ، المنقول عنه نقلا متواترا بلا شبهة . والقرآن عند أهل الحقّ هو العلم اللّدنيّ الإجماليّ الجامع للحقائق كلّها ( الجرجاني ، ص 181 ) .
3 - القرآن عبارة عن الذّات التي يضمحلّ فيها جميع الصّفات . فهي المجلّى المسمّاة بالأحديّة أنزلها الحقّ تعالى على نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلم ، ليكون مشهده الأحديّة من الأكوان ( الجيلي ، ج 1 ص 74 ) .
4 - القرآن الذّات المحض ( التّهانوي ، ج 3 ، ص 114 ) .
القرآن الحكيم : وأمّا القرآن الحكيم فهو تنزّل الحقائق الإلهيّة بعروج العبد إلى التّحقّق بها في الذّات شيئا فشيئا على مقتضى الحكمة الإلهيّة التي يترتّب الذّات عليها . فلا سبيل إلى غير ذلك ، لأنّه لا يجوز من حيث الإمكان أن يتحقّق أحد بجميع الحقائق الإلهيّة بجهده من أوّل إيجاده . لكن من كانت فطرته مجبولة على الألوهة فإنّه يترقّى فيها ويتحقّق منها بما ينكشف له من ذلك شيئا بعد شيء ، مرتّبا ترتيبا إلهيّا . وقد أشار الحقّ إلى ذلك بقوله :
وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
« 2 » وهذا الحكم لا ينقطع ولا ينقضي ، بل لا يزال العبد في ترف ، وهكذا لا يزال الحقّ في تجلّ ، إذ لا سبيل إلى استيفاء ما لا يتناهى لأنّ الحقّ في نفسه لا يتناهى ( التّهانوي ، ص 1163 ) .
القرآن العظيم : وقوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
« 3 » فالقرآن العظيم ههنا ، عبارة عن الجملة الذّاتيّة لا باعتبار النّزول ، ولا باعتبار المكانة ، بل مطلق الأحديّة الذّاتيّة التي هي مطلق الهويّة الجامعة لجميع المراتب والصّفات والشّؤون والاعتبارات المعبّر عنها بساذج الذّات مع جملة الكمالات ، ولذا قورن بلفظ العظيم لهذه العظمة . والسّبع المثاني عبارة عمّا ظهر عليه في وجوده الجسديّ من التّحقّق بالسّبع صفات ( التّهانوي ، ص 1164 ) .
القرار : زوال التّردّد عن حقيقة الحال ( الهجويري ، ص 629 ) .
القرب :
1 - سئل سريّ السّقطيّ عن القرب فقال : « هو الطّاعة »
هامش
( 1 ) سورة يونس ، الآية 2 .
( 4 ) يعني الصوفيّة .
( 2 ) سورة الفرقان ، الآية 32 .
( 3 ) سورة الحجر ، الآية 87 .