5 - القبض خلاف البسط ( التّهانوي ، ص 1198 ) .
القبض والبسط :
1 - والقبض والبسط حالان شريفان لأهل المعرفة . إذا قبضهم الحقّ أحشمهم عن تناول القوام والمباحات والأكل والشّرب والكلام ؛ وإذا بسطهم ردّهم إلى هذه الأشياء وتولّى حفظهم في ذلك . فالقبض حال رجل عارف ليس فيه فضل لشيء غير معرفته ؛ والبسط حال رجل عارف بسطه الحقّ وتولّى حفظه حتّى يتأدّب الخلق به . قال اللّه تعالى :
وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
« 1 » وقال الجنيد ، رحمه اللّه ، في معنى القبض والبسط : « يعني الخوف والرّجاء ، فالرّجاء يبسط إلى الطّاعة ، والخوف يقبض عن المعصية » . وقد قال القائل في صنعة حال العارف المنقبض ، وصفة حال العارف المنبسط فقال :
معارف الحقّ تحويها إذا نشرت * ثلاثة بعدها الأرواح تختلس
فعارف بحظوظ الحقّ ليس له * عنه سواه ولا منه له نفس
وعارف بولا المليك معترف * يحثّه الوجد ما ولّى له الغلس
وعارف غاب عنه العرف فاعتسفت * منه السّراير مطويّ الذّرى شرس
حتّى استكان وغاب الوعث في مهل * فطار شيئان عنه النّطق والخرس
أغاثه الحقّ عمّا دونه فله * منه إليه سرار وحيها خنس
( الطوسي ، ص 419 / 420 ) .
2 - « القبض والبسط » وهما حالتان بعد ترقّي العبد عن حالة الخوف والرّجاء . فالقبض للعارف بمنزلة الخوف للمستأنف ، والبسط للعارف بمنزلة الرّجاء للمستأنف . . .
ثمّ تفاوتت نعوتهم في القبض والبسط على حسب تفاوتهم في أحوالهم ، فمن وارد يوجب قبضا ولكن يبقى مساغ للأشياء الأخر ، لأنّه غير مستوف . ومن مقبوض لا مساغ لغير وارده فيه لأنّه مأخوذ عنه بالكلّيّة بوارده . وكذلك المبسوط قد يكون فيه بسط يسع الخلق فلا يستوحش من أكثر الأشياء ، ويكون مبسوطا لا يؤثّر فيه شيء بحال من الأحوال . . . وقد عدّ أهل التّحقيق حالتي القبض والبسط من جملة ما استعاذوا منه ، لأنّهما بالإضافة إلى ما فوقهما من استهلاك العبد واندراجه في الحقيقة فقر وضرّ . . .
سمعت الجنيد يقول : « الخوف من اللّه يقبضني ، والرّجاء منه يبسطني ، والحقيقة تجمعني ، والحقّ يغريني . إذا قبضني بالخوف أفناني عنّي ، وإذا بسطني بالرّجاء ردّني عليّ ، وإذا جمعني بالحقيقة أحضرني ، وإذا فرّقني بالحقّ أشهدني غيري فغطّاني عنه . فهو تعالى في ذلك كلّه محرّكي غير ممسكي ، وموحشي غير مؤنسي . فأنا بحضوري أذوق طعم وجودي . فليته أفناني عنّي فمتّعني ، أو غيّبني عنّي فروّجني » ( القشيري ، ص 32 ) .
3 - القبض والبسط هما حالتان بعد ترقّي العبد عن حالة الخوف والرّجاء . فالقبض للعارف كالخوف للمستأمن .
والفرق بينهما أنّ الخوف والرّجاء متعلّقان بأمر مستقبل مكروه أو محبوب ، والقبض والبسط بأمر حاضر في الوقت يقلب على قلب العارف من وارد غيبيّ ( الجرجاني ، ص 178 ) .
القبيح : ما يخالف الأمر ( الهجويري ، ص 631 ) .
القدرة : قوّة ذاتيّة لا تكون إلّا باللّه وشأنها إبراز المعلومات إلى العالم العينيّ على المقتضى العلميّ ( الجيلي ، ج 1 ، ص 54 ) .
القدم « 3 » :
1 - القدم ما ثبت للعبد في علم الحقّ ( ابن عربي ، ص 16 ) .
2 - القدم هي السّابقة التي حكم الحقّ بها للعبد أزلا ، ويخصّ بما يكمل ويتمّ به الاستعداد من الموهبة الأخيرة بالنّسبة إلى العبد ، لقوله عليه السّلام : « لا يزال جهنّم تقول هل من مزيد ، حتّى يضع للجبّار فيها قدمه فتقول « قطني قطني » « 2 » . وإنّما يكنّى عنها بالقدم ، لأنّ القدم آخر شيء من الصّورة . وهي آخر ما يقرّب به الحقّ إلى العبد من اسمه الذي اتّصل به وتحقّق وكمل ( الكاشي ، ص 139 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 245 .
( 3 ) را : ابن غانم المقدسي ، المخطوط عينه ، و 87 / أ .
( 2 ) حديث متواتر . را : مسند ابن حنبل ، ج 3 ، ص 125 .