يتجسّس » . وفي شرح الآداب الفقر غير التّصوّف فإنّ نهاية الفقر بداية التّصوّف ( التّهانوي ، ص 1119 ) .
الفكر : قال الصّوفيّة الفكر محتد الملائكة سوى إسرافيل وجبرائيل وعزرائيل وميكائيل عليهم السّلام من محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( التّهانوي ، ص 1122 ) .
الفلك الأطلس : هو عرصة سدرة المنتهى وهي تحت الكرسيّ ، ويسكن سدرة المنتهى الملائكة الكروبيّون ( الجيلي ، ج 2 ، ص 69 ) .
الفناء :
1 - والفناء فناء المعاصي ويكون فناء رؤية العبد لفعله بقيام اللّه تعالى على ذلك ( الغزالي ، ص 66 ) .
2 - قيل : « الفناء أن يفنى عن الحظوظ فلا يكون له في شيء حظّ ، بل يفنى عن الأشياء كلّها شغلا بمن فني فيه » .
وقيل : « الفناء هو الغيبة عن الأشياء كما كان فناء موسى حين تجلّى ربّه للجبل » . وقال الخرّاز : « الفناء هو التّلاشي بالحقّ » . وقال الجنيد : « الفناء استعجام الكلّ عن أوصافك واشتغال الكلّ منك بكلّيّته » . ( السّهروردي ، ص 520 ) .
3 - الفناء رؤية العبد للعلّة بقيام اللّه على ذلك ( ابن عربي ، ص 6 ) .
4 - الفناء سقوط الأوصاف المذمومة ، كما أنّ البقاء وجود الأوصاف المحمودة . والفناء فنا آن : أحدهما ما ذكرنا وهو بكثرة الرّياضة ، والثّاني عدم الإحساس بعالم الملك والملكوت ، وهو بالاستغراق في عظمة الباري ومشاهدة الحقّ . وإليه أشار المشايخ بقولهم : « الفقر سواد الوجه في الدّارين » . يعني الفناء في العالمين ( الجرجاني ، ص 176 ) .
5 - الفناء في اصطلاح القوم هو عبارة عن عدم شعور الشّخص بنفسه ولا بشيء من لوازمها ( الجيلي ، ج 1 ، ص 54 ) .
6 - عدم شعور الشّخص بنفسه ولا بشيء من لوازم نفسه .
ففناء الشّخص عن نفسه عدم شعوره ، وفناؤه عن محبوبه باستهلاكه فيه . وقال المولى عبد الحكيم في حاشية عبد الغفور : « معنى الفناء في اصطلاح الصّوفيّة تبديل الصّفات البشريّة بالصّفات الإلهيّة دون الذّات . فكلّما ارتفعت صفة قامت صفة إلهيّة مقامها ، فيكون الحقّ سمعه وبصره كما نطق به الحديث » وكذلك حال الفناء في النّبيّ والشّيخ . في موضع آخر الفناء عندهم هو أن لا ترى شيئا إلّا اللّه ولا تعلم إلّا اللّه ، وتكون ناسيا لنفسك ولكلّ الأشياء سوى اللّه . فعند ذلك يتراءى لك أنّه الرّبّ إذ لا ترى ولا تعلم شيئا إلّا هو ، فتعتقد « 2 » أنّه لا شيء إلّا هو ، فتظنّ أنّك هو ، فتقول : « أنا الحقّ » ، وتقول : « ليس في الدّار إلّا اللّه ، وليس في الوجود إلّا اللّه » ( التّهانوي ، ص 1157 / 1158 ) .
الفناء عن الفناء : انظر : « الذهاب » « 3 » .
الفناء والبقاء :
1 - ومعنى الفناء فناء صفة النّفس ، وفناء المنع والاسترواح إلى حال وقع . والبقاء بقاء العبد على ذلك .
وأيضا فناء هو فناء رؤيا العبد في أفعاله لأفعاله بقيام اللّه له في ذلك ، والبقاء بقاء رؤية العبد في قيامه للّه قبل قيامه للّه باللّه ( الطوسي ، ص 417 ) .
2 - فالفناء هو أن يفنى عنه الحظوظ ، فلا يكون له في شيء من ذلك حظّ ، ويسقط عنه التّمييز فناء عن الأشياء كلّها شغلا بما فني به . والحقّ يتولّى تصريفه فيصرّفه في وظائفه وموافقاته ، فيكون محفوظا فيما للّه عليه مأخوذا عمّا له وعن جميع المخالفات ، فلا يكون له إليها سبيل ، وهو العصمة . والبقاء الذي يعقبه هو أن يفنى عمّا له ويبقى بما للّه . قال بعض الكبار : « البقاء مقام النّبيّين ألبسوا السّكينة ، لا يمنعهم ما حلّ بهم عن فرضه ، ولا عن فضله » .
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
« 1 » . أنشدونا لبعضهم :
أفناه عن حظّه فيما ألمّ به * فظلّ يبقيه في رسم ليبديه
ليأخذ الرّسم عن رسم يكاشفه * والسّرّ يطفح عن حقّ يراعيه
فجملة الفناء والبقاء أن يفنى عن حظوظه ، ويبقى بحظوظ غيره . فالفناء فضل من اللّه عزّ وجلّ ، وموهبة للعبد ، وإكرام منه له ، واختصاص له به . وليس هو من الأفعال
هامش
( 2 ) في النّص الأصليّ « فتعقد » ، والمرجّح أنّها خطأ مطبعيّ .
( 3 ) الاصطلاح يذكره الطوسي ، را : اللّمع ، ص 423 .
( 1 ) سورة المائدة ، الآية 54 .