والاعتبارات الإلهيّة والكيانيّة مع أحكامها ولوازمها على وجه كلّيّ جمليّ لاندراج الكلّ في بطون الذّات ووحدته ، كاندراج الأعداد في الواحد العدديّ . وإنّما سميّت غنى مطلقا لأنّه تعالى بهذه المشاهدة مستغن عن ظهور العالم على وجه التّفصيل لا حاجة له في حصول المشاهدة إلى العالم وما فيه ، لأنّ مشاهدته جميع الموجودات حاصلة له تعالى عند اندراج الكلّ في بطونه ووحدته . وهذه المشاهدة تكون شهودا غيبيّا علميّا كشهود المفصّل في المجمل والكثير في الواحد ( التّهانوي ، ص 1265 ) .
الغنى : مقابل الفقر . وفي خلاصة السّلوك الغنى على ما قال بعض الحكماء ، هو سكون القلب بوعد اللّه تعالى . وقال أهل اللّه : « الغنى الرّضاء بالموجود والصّبر على المفقود » وقيل : « قوت القلوب مع القلّة ، وسرّ الحال وقطع الآمال وترك القيل والقال » ( التّهانوي ، ص 1101 ) .
الغنيّ :
1 - الغنيّ الملك التّامّ ، فالغنيّ بالذّات ليس إلّا الحقّ ، إذ له ذات كلّ شيء . والغنيّ من العباد من استغنى بالحقّ عن كلّ ما سواه ، لأنّه إذا غني بوجوده فاز بكلّ شيء . بل لا يرى لشيء وجودا ولا تأثيرا ، وظفر بالمطلوب واستبشر بشهود المحبوب ( الكاشي ، ص 166 ) .
2 - في اصطلاح الصّوفيّة عبارة عن المالك التّامّ ، إذ لا يتحقّق الغنيّ بالذّات إلّا في الحقّ ، والغنيّ عن العباد هو الذي يستغني بالحقّ عن كلّ ما سواه « 1 » ( التّهانوي ، ص 1101 ) .
الغوث :
1 - الغوث هو واحد الزّمان بعينه إلّا أنّه إذا كان الوقت يعطي الالتجاء إلى عنايته ( ابن عربي ، ص 12 ) .
2 - الغوث هو القطب حينما يلتجأ إليه . ولا يسمّى في غير ذلك الوقت غوثا « 2 » ( الكاشي ، ص 166 ) .
3 - الغوث هو القطب ؛ وقيل غيره ( التّهانوي ، ص 1091 ) .
الغيب : الغيب كلّ ما ستره الحقّ عنك منك لا منه ( ابن عربي ، ص 15 ) .
الغيب المكنون والغيب المصون : الغيب المكنون والغيب المصون هو سرّ الذّات وكنهها الذي لا يعرفه إلّا هو . ولهذا كان مصونا عن الأغيار ، مكنونا عن العقول والأبصار ( الكاشي ، ص 167 ) .
غيب الهويّة والغيب المطلق : غيب الهويّة والغيب المطلق هو ذات الحقّ باعتبار اللّاتعيّن « 3 » ( الكاشي ، ص 167 ) .
الغيبة :
1 - والغيبة غيبة القلب عن مشاهدة الخلق بحضوره ومشاهدته للحقّ بلا تغيير ظاهر العبد ( الطوسي ، ص 416 ) .
2 - فمعنى الغيبة : أن يغيب عن حظوظ نفسه فلا يراها ، وهي - أعني الحظوظ - قائمة معه موجودة فيه ، غير أنّه غائب عنها بشهود ما للحقّ ( الكلاباذي ، ص 118 ) .
3 - فالغيبة غيبة القلب عن علم ما يجري من أحوال الخلق لاشتغال الحسّ بما ورد عليه « 4 » . ثمّ قد يغيب عن إحساسه بنفسه وغيره بوارد من تذكّر ثواب أو تفكّر عقاب ( القشيري ، ص 37 ) .
4 - إذا فقد [ العبد ] حال المشاهدة والمراقبة خرج من دائرة الحضور فهو غائب . وقد يعنون بالغيبة الغيبة عن الأشياء بالحقّ ، فيكون على هذا المعنى حاصل ذلك راجعا إلى مقام الفناء ( السّهروردي ، ص 528 ) .
5 - الغيبة غيبة القلب عن علم ما يجري من أحوال الخلق . بل من أحوال نفسه بما يرد عليه من الحقّ إذا عظم الوارد واستولى عليه سلطان الحقيقة ، فهو حاضر بالحقّ غائب عن نفسه وعن الخلق . وممّا يشهد على هذا ، قصّة النّسوة اللّاتي قطعن أيديهنّ حين شاهدن يوسف . فإذا كانت مشاهدة جمال يوسف مثل هذا فكيف يكون غيبة مشاهدة أنوار ذي الجلال ( الجرجاني ، ص 169 ) .
هامش
( 1 ) در اصطلاح صوفية عبارت است از مالك تمام پس غني بذات متحقق نيست مگر حق وغني از عباد كسي است كه مستغنى است بحق از هر چة ما سواي اوست ( كذا في الأصل ) .
( 2 ) كذا أيضا في التّعريفات ، ص 169 .
( 3 ) كذا أيضا في التّعريفات ، ص 169 .
( 4 ) كذا أيضا لدى ابن عربي ، م . ع . ، ص 6 .