تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المصطلحات الصوفية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
خاصّ ، والثالث خاصّ الخاصّ ( الهجويري ، ص 625 ) . 3 - فعلم اليقين : ما كان من طريق النّظر والاستدلال ، وعين اليقين : ما كان من طريق الكشوف والنّوال ، وحقّ اليقين : ما كان بتحقيق الانفصال عن لوث الصّلصال بورود رائد الوصال . قال فارس : « علم اليقين لا اضطراب فيه ، وعين اليقين هو العلم الذي أودعه اللّه الأسرار ، والعلم إذا انفرد عن نعت اليقين كان علما بشبهة ، فإذا انضم إليه اليقين كان علما بلا شبهة ، وحقّ اليقين هو حقيقة ما أشار إليه علم اليقين وعين اليقين » . وقال الجنيد : « حقّ اليقين ما يتحقّق العبد بذلك ، وهو أن يشاهد الغيوب كما يشاهد المرئيّات مشاهدة عيان ، ويحكم على الغيب فيخبر عنه بالصّدق ، كما أخبر الصّدّيق حين قال لمّا قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما ذا أبقيت لعيالك ؟ » - قال : « اللّه ورسوله » . وقال بعضهم : « علم اليقين حال التّفرقة ؛ وعين اليقين حال الجمع ، وحقّ اليقين جمع الجمع بلسان التّوحيد » . وقيل : « لليقين : اسم ورسم ، وعلم ، وعين ، وحقّ . فالاسم والرّسم للعوامّ ، وعلم اليقين للأولياء ، وعين اليقين لخواصّ الأولياء ، وحقّ اليقين للأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام ، وحقيقة حقّ اليقين اختصّ بها نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلم ( السّهروردي ، ص 527 ) . 4 - قيل : علم اليقين ما يحصل عن الفكر والنّظر ، وعين اليقين ما يحصل من عيان العين والبصر ، وحقّ اليقين اجتماعهما . وإذا أخبره الصّادق بالمعجزات صار ذلك حقّ اليقين . وعلم اليقين هو ما حصل عن نظر واستدلال ، وعين اليقين هو ما حصل عن مشاهدة وعيان ، وحقّ اليقين هو ما حصل عن العيان مع المباشرة . فعلم اليقين كمن علم بالعادة أنّ في البحر ماء ، وعين اليقين كمن مشى ووقف على ساحله وعاينه ، وحقّ اليقين كمن خاض فيه واغتسل وشرب منه . وحقّ اليقين عند الصّوفيّة هو معرفة اللّه تعالى بالمشاهدة والمعاينة ( التّهانوي ، ص 1548 ) .

العماء « 5 » :

1 - العماء الحضرة الأحديّة عندنا ، لأنّه لا يعرفها أحد غيره . فهو في حجاب الحلال . وقيل هي حضرة الواحديّة التي هي منشأ الأسماء والصّفات ، لأنّ العماء هو الغيم الرّقيق ، والغيم هو الحائل بين السّماء والأرض . وهذه الحضرة هي الحائلة بين سماء الأحديّة وبين أرض الكثرة الخليقيّة . ولا يساعده الحديث النّبويّ لأنّه سئل عليه السّلام : « أين كان ربّنا قبل أن يخلق الخلق ؟ فقال : في عماء » « 1 » وهذه الحضرة تتعيّن بالتّعيّن الأوّل لأنّها محلّ الكثرة وظهور الحقائق والنّسب الأسمائيّة ، وكلّ ما يتعيّن فهو مخلوق . فهي العقل الأوّل . قال عليه السّلام : « أوّل ما خلق اللّه العقل » « 2 » . فإذا لم يكن فيه شيء قبل أن يخلق الخلق الأوّل بل بعده . والدّليل على ذلك أنّ القائل بهذا القول سمّى هذه الحضرة ، حضرة الإمكان ؛ وحضرة الجمع بين حضرة الوجوب والإمكان ، والحقيقة الإنسانيّة ، وكلّ ذلك من قبل المخلوقات . ويعترف بأنّ الحقّ في هذه الحضرة متجلّ بصفات الخلق . وكلّ ذلك مقتضى أنّ ذلك ليس قبل أن يخلق الخلق ، اللّهمّ إلّا أن يكون مراد السّائل بالخلق العالم الجسمانيّ ، فيكون العماء الحضرة الإلهيّة المسمّاة بالبرزخ الجامع ، وتقويم أنّه سئل عن مكان الرّبّ فإنّ الحضرة الإلهيّة منشأ الرّبوبيّة ( الكاشي ، ص 124 ) . 2 - العماء حقيقة الحقائق التي لا تتّصف بالحقّيّة ولا بالخلقيّة ؛ فهي ذات محض لأنّها لا تضاف إلى مرتبة لا حقّيّة ولا خلقيّة فلا تقتضي لعدم الإضافة وصفا ولا اسما . فالعلماء لا حقّ ولا خلق ( الجيلي ، ج 1 ، ص 33 ) .

العمد المعنويّة :

1 - العمد المعنويّة هي التي يستمسك بها السّموات المشار إليها بقوله :
رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
« 3 » . فإنّه تلويح إلى عمد لا ترونها وهي روح العالم وقلبه ونفسه ، وهي حقيقة الإنسان الكامل الذي لا يعرفه إلّا اللّه كما قال تعالى : « أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري » « 4 »
هامش
( 5 ) را : ابن غانم المقدسي ، المخطوط عينه ، و 85 / ب . ( 1 ) را : تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ، ص 221 . ( 2 ) را : اللّآلئ المصنوعة ، كتاب المبتدأ ، ص 68 . ( 3 ) سورة الرّعد ، الآية 2 . ( 4 ) لم نعثر على إسناد لهذا الحديث القدسيّ .