تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
وأمّا كلام أحمد أمين كما أشرنا إليه فهو واهٍ ، إذ ذكر أنّ الأئمّة الاثني عشر للشيعة لمّا لم يتولّوا الحكم ، فادّعاء العصمة لهم غير مضحك على عكس بني اميّة وبني العبّاس للذين لو ادُّعيت لهم العصمة فهذا الادّعاء مهزلة تُقابَل بالضحك ، لهذا لم يدّع أحد منهم بالعصمة . « 1 » فلم يتحرّك أئمّة الشيعة في طريق الباطل ولم يتجاوزوا الحقّ مع كمال قدرتهم وغاية إمكانيّاتهم . إن النجابة والأصالة والسيادة والكرامة والمجد والفتوّة والمروءة في أهل البيت مشهودة من حيث الأصل عند صغيرهم وكبيرهم ، ومع أنّهم بشراً بَيدَ أنّ هذا المعدن هو غير سائر المعادن . فقد ظهرت من امرأتهم ورجلهم ، وعامّيّهم وعالمهم صفات سامية حميدة . وننقل لكم فيما يأتي قصّة عن محمّد بن زيد بن إمام الساجدين عليّ ابن الحسين عليهما الصلاة والسلام كنموذج على ما نقول . فقد سلك هذا الرجل سبيل الإنصاف والفتوّة ، ولم يتجاوز الحقّ ، ولم يقتل أخاً بأخ ، ولم يقتصّ من ولد بريء بسبب جرم أبيه مع أنّه كان في ذروة القوّة والإمكانيّات وفي أوج الاستيلاء على العدوّ الدمويّ المهلك الفتّاك .

عظمة محمّد بن زيد في معاملة ابن هشام الامويّ

قال السيّد على خان المدنيّ الكبير في « شرح الصحيفة السجّاديّة » : وأمّا محمّد بن زيد فيكنّى أبا جعفر ، وامّه امّ ولد سنديّة ، وهو أصغر ولد أبيه . وكان في غاية الفضل ونهاية النبل . فيُحكى أنّ المنصور عرض عليه جوهراً فاخراً وهو بمكّة فعرفه ، وقال : هذا جوهر كان لهشام بن عبد الملك ، وقد بلغني أنّه عند ابنه محمّد ولم يبق منهم غيره ، ثمّ قال للربيع : إذا كان غد وصلّيت بالناس في المسجد الحرام فأغلق الأبواب كلّها
هامش
( 1 ) - « ضحى الإسلام » ج 3 ، ص 231 و 232 .