الأقوال التي تدلّ على أنّ الله جعل لمحمّد نوراً ، ثمّ تنقّل هذا النور إلى أهل بيته ، كالذي ذكره المسعوديّ من حديث نسبه الإمام جعفر إلى الإمام عليّ ، جاء فيه :
إن اللهَ أتَاحَ نُوراً مِنْ نُورِهِ فَلَمَعَ ، وَنَزَعَ قَبَساً مِنْ ضِيَائِهِ فَسَطَعَ . . . .
ثُمَّ اجْتَمَعَ النُّورُ في وَسَطِ تِلْكَ الصُّورَةِ الخَفِيَّةِ ، فَوَافَقَ ذَلِكَ صُورَةَ نَبِيِّنَا مَحُمَّدٍ .
فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : أنْتَ المُخْتَارُ المُنتَخَبُ ، وَعِنْدَكَ مُسْتُوْدَعُ نُورِي وَكُنُوزُ هِدَايَتِي . مِنْ أجْلِكَ اسَطِّحُ البَطْحَاءَ ، وَامَوِّجُ المَاءَ ، وَأرْفَعُ السَّمَاءَ ، وَأنْصِبُ أهْلَ بَيْتِكَ لِلْهِدَايَةِ ، وَاوتِيهِمْ مِنْ مَكْنُونِ عِلْمِي مَا لَا يُشْكِلُ بِهِ عَلَيْهِمْ دَقِيقٌ ، وَلَا يَغِيبُ عَنْهُمْ بِهِ خَفِيّ . وَأجْعَلُهُمْ حُجَّتِي عَلَى بَرِيَّتِي ، وَالمُنَبِّهِينَ عَلَى قُدْرَتِي وَوَحْدَانِيَّتِي .
ونحو ذلك من الأقوال المنسوبة إليهم . فكلّ هذا جعلنا ننسب إلى الإمام جعفر الصادق صبغته للإمام صبغة جديدة لم نكن نعرفها من قبل . « 1 »
وقد لاحظنا في أوّل البحث عند تعريف الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنّ هذه الحقائق ظهرت من الإمام ، بَيدَ أنّها ليست بمعنى صبغة جديدة في الإسلام ، وتلوّنه بهذا اللون ، بل بمعنى إبداء الصبغة الحقيقيّة للإسلام وإبراز اللون الواقعيّ له ، إذا لم يكشف عنه ، ولم تُبيَّن حقيقة النبوّة المندمجة في الولاية حتى عصر الإمام . وهذا هو سبب تسمية المذهب بالمذهب الجعفريّ ، وهو الصبغة الحقيقية للإسلام مقرونة بنور العرفان وحقيقة الولاية إلى الآن ، بل إلى الأبد . ولا يبقى من الإسلام بدونه إلّا الاسم وإلّا قشور جوفاء .
هامش
( 1 ) - « ظهر الإسلام » ج 4 ، ص 115 و 116 .