الصوفيّة ، وكتب عرفائهم كمحيي الدين بن عربي ، وهذا أمر لا يُنكر بالنسبة إليهم . أمّا ما ذنب الإمام الصادق عليه السلام حتى يجعلوه أوطأ من أولئك وأقلّ درجة منهم ؟ فهذا شيء لا يعلمه إلّا هم ومعلّمهم الشيطان الأكبر .
كلام قادح لاحمد أمين في الإمام الصادق عليه السلام
يقول أحمد أمين بك على سبيل التهكّم والكناية والقدح في ذلك الإمام بالحقّ صلوات الله وسلامه عليه : وكثير من أحاديث الإمامة ونظمها تروي عنه ، من أهمّها ما رواه جعفر الصادق عن علي بن أبي طالب في كيفيّة خلق العالم ، وانتقال النور من آدم إلى نبيّنا صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ، إلى أن قال :
ثُمّ انْتَقَلَ النُّورُ إلى غَرائِزِنَا ، وَلَمَعَ في أئِمَّتِنَا . فَنَحْنُ أنْوَارُ السَّمَاءِ وَأنْوَارُ الأرْضِ ، فِينَا النَّجَاةُ ، وَمِنَّا مَكْنُونُ العِلْمِ ، وَالينَا مَصِيرُ الامورِ . وَبِمَهْدِيِّنَا تَنْقَطِعُ الحُجَجُ ، خَاتِمَةُ الأئِمَّةِ ، وَمَنْقِذُ الامَّةِ ، وَغَايَةُ النُّورِ ، وَمَصْدَرُ الامُورِ .
فَنَحْنُ أفْضَلُ المَخْلُوقِينَ ، وَأشْرَفُ المُوحِّدِينَ ، وَحُجَجُ رَبِّ العَالَمِينَ ، فَلْيَهْنَأ بِالنِّعْمَةِ مَنْ تَمَسَّكَ بِوَلَايَتِنَا ، وَقَبْضَ عُرْوَتَنَا . « 1 »
ومن هذا ونحوه يظنّ أنّ فكرة المهديّة ، وعصمة الأئمّة وتقديسهم وإعلاء شأنهم نبتت في ذلك العصر ، عصر الإمام جعفر الصادق . « 2 »
وقال أحمد أمين بك أيضاً : وله أقوال كثيرة منثورة في الكتب تدلّ على حكمته ، وبعد نظره ، وسعة علمه .
وإنّما قلنا : إنّه لوّن معنى الإيمان لوناً خاصّاً لما رُوي عنه من بعض
هامش
( 1 ) - المسعوديّ في « مروج الذهب » ج 1 ، ص 15 .
( 2 ) - « ضحى الإسلام » ج 3 ، ص 263 .