مفصّلًا ، وأورد أنّه استولى على طبرستان سنة 252 ه - وحكم عشرين سنة . وحكم بعده أخوه محمّد بن زيد الحسنيّ . إلى أن قال :
كان محمّد بن زيد فحلًا في العلم والفضل ورجلًا عظيماً في السماحة والشجاعة . وكان العلماء والشعراء يرون فيه ملاذاً لهم . وكان قانونه أنّه ينتظر بيت المال في آخر كلّ سنة ، فما زاد على النفقات يوزّعه على قريش والأنصار والفقهاء ، والقرّاء وسائر الناس ، ولم يترك فيه حبّة واحدة .
حدث مرّة أنّه بدأ بعطاء بني عبد مناف في إحدث السنين ، وفرغ من عطاء بني هاشم ، فدعا طبقة أخرى من عبد مناف . وقام رجل لأخذ العطاء فسأله محمّد بن زيد : من أيّ قبيلة ؟ ! قال : من أولاد عبد مناف .
قال : من أيّ بطن ؟ ! قال : من بني اميّة !
قال : من أيّ سلسلة ؟ ! فلم يجب .
قال : من بني معاوية ؟ ! قال : أجل .
قال : من أيّ أولاده ؟ ! فسكت .
قال : من أولاد يزيد ؟ ! قال : نعم .
قال : ما أحمقك رجلًا ! طمعت في عطاء أولاد أبي طالب وهم يطلبونك بثأر ! إن كنتَ جاهلًا بما فعل جدّك فما أغفلك وأجهلك ! وإن كنتَ عالماً به فقد أهلكت نفسك !
لمّا سمع العلويّون هذه الكلمات نظروا إليه شزراً وأرادوا قتله . فصاح بهم محمّد بن زيد ، وقال : لا تضمروا له سوءاً ، فمن آذاه عاقبته . أتظنّون أنّكم تطلبون بثأر الحسين عليه السلام منه ؟ ! فالله لا يؤاخذ أحداً بذنب غيره !
اسمعوا حتى احدِّثكم بحديث اعملوا به . أخبرني أبي زيد أنّ
معرفة الإمام — صفحة 509
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٥٠٩