كربلاء ، كانت منجبة ، بظهور العلم والعلماء من الرجال والنساء . فشاركت المرأة في العلم من عهد امّهات المؤمنين . ووجدت الفقيهات في جيل التابعين وتابعي التابعين من أهل السُّنّة . فتصدّرت نساء أهل البيت سكينة ابنة الحسين ( 117 ) . وكانت برزة ، تساجل فحول الشعراء ، بل الفقهاء . « 1 »
وجملة القول يستفاد من مجموع ما ذُكر أنّ الإمام جعفر الصادق عليه السلام كان من حيث الأنوار المُلكيّة والملكوتيّة في أعلى قبّة عالم وحدة الحقّ المتعال ، وفي ذروة العرفان الأسنى ، والعلوم المترشّحة من ذات المنّان المقدّسة . وكان كافّة الطلّاب من الأربعة آلاف بعامّة ، ومن أمثال هشام بن سالم ، وهشام بن الحكم ، وأبان بن تغلب ونظرائهم بخاصّة قد أصابوا حظّاً من جميع العلوم الإلهيّة وغيرها . والذين كانوا مثلهم كانوا يعرفونه بالولاية الإلهيّة الكلّيّة المطلقة ، وقد رووا أدعيته وأحواله الخاصّة التي تدلّ على كمال العبوديّة أمام الربّ الجليل ، وهي ملازمة للإحاطة العلميّة والسيطرة القدرتيّة والأنوار المُلكيّة والملكوتيّة على عالم الوجود ، ودوّنوها في الكتب .
والأشخاص الذين لم يعرفوه بهذا المقام كمالك وأبي حنيفة ، واعتبروه رجلًا عاديّاً أو نابغة كحدّ أعلى - كما ذهب إلى ذلك أحمد أمين المصريّ - اكتفوا بعلومه الظاهريّة . وذهبوا إلى أنّه عالم محترم وشيخ من مشايخ أهل البيت كعبد الله المحض ، والحسن المثنّى ، والحسن المثلّث . لهذا يحارون في الأدعية والروايات التي تعبّر عن أحواله الخاصّة . وخلواته وأسرارها . ويتمرّغون في الوحل كالحمير في فهمها .
ولم يعلم هؤلاء المساكين أنّ تلك المعاني غزيرة في تضاعيف كتب
هامش
( 1 ) - « الإمام جعفر الصادق » ص 131 إلى 133 ، طبعة سنة 1397 ه - .