تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
وأربعين هجريّة ، أي : السنة التي سُمّ فيها الإمام جعفر الصادق عليه السلام واستشهد . وفي تلك السنة عمّ غبار الغربة أرض الحجاز والمدينة بفقدان وليّ الله الأعظم الإمام المظلوم المعصوم المسموم ، والتقى المنصور في منى بجمع من الإعيان وذوي السابقة من أترابه القُدامى الذين جاءوا لزيارته ، وفيهم مالك بن أنس ، واقترح على مالك تصنيف الكتاب ، فرفض ذلك في تلك السنة بصراحة ، ولم يَرَ فيه صلاح الإسلام والمسلمين . قال ابن قتيبة الدينوريّ في هذا المجال : ذكروا أنّ أبا جعفر أمير المؤمنين لمّا استقامت له الأمور ، واستولى على السلطان خرج حاجّاً إلى مكّة ، وذلك في سنة ثمان وأربعين ومائة . فلمّا كان بمنى أتاه الناس يسلّمون عليه ويهنِّئونه بما أنعم الله عليه . وجاءه رجال الحجاز من قريش وغيرهم وفقهائهم وعلمائهم ممّن صاحبه وجامعه على طلب العلم ومذاكرة الفقه ورواية الحديث . فكان فيمن دخل عليه منهم مالك بن أنس . فقال له أبو جعفر : يا أبا عبد الله ! أنّي رأيت رؤيا ! فقال مالك : يوفّق الله أمير المؤمنين إلى الصواب من الرأي ، ويلهمه الرشاد من القول ، ويعينه على خير الفعل ! فما رأى أمير المؤمنين ؟ ! فقال أبو جعفر : رأيت أنّي أجلسك في هذا البيت ، فتكون من عمّار بيت الله الحرام ، وأحمل الناس على علمك ، وأعهد إلى أهل الأمصار يوفدون إليك وفدهم ، ويرسلون إليك رسلهم في أيّام حجّهم ، لتحملهم من أمر دينهم على الصواب والحقّ إن شاء الله . وإنّما العلم علم أهل المدينة ، وأنت أعلمهم ! فقال مالك : أمير المؤمنين أعلى عيناً ، وأرشد رأياً ، وأعلم بما يأتي وما يذر . وإن أذِنَ لي أقول ، قلتُ ! فقال أبو جعفر : نعم ، فحقيقٌ أنت أن يُسمع منك ، ويصدر عن رأيك . فقال مالك : يا أمير المؤمنين ! إن أهل