هذا ، ويدور الحديث حول عظمة الإمام الصادق بلهجة واحدة .
كلام عبد الحليم الجنديّ في انتقال الفقه من المدينة إلى العراق
قال المستشار عبد الحليم الجنديّ الذي كان من أعضاء المجلس الأعلى للشؤون الإسلاميّة بمصر في كتاب « الإمام جعفر الصادق » بعد بحوث مفصّلة رائعة تستحقّ الاهتمام ، مع أنّه عامّيّ المذهب : ومن المدينة انطلق الفقه الإسلاميّ إلى العراق ، حيث أقام عبد الله بن مسعود زماناً معلّماً ووزيراً كما سمّاه عمر . وتعلّم عليه تلاميذه وتلاميذ عليّ ، كعبيدة ، وعلقمة ، والحارث . وعن طريق علقمة تعلّمت مدرسة النخعيّين يتقدّمها الأسود وعبد الرحمن ، ويتوسّط عقدها إبراهيم بن يزيد شيخ حمّاد بن أبي سليمان .
وفي حلقة حمّاد بالكوفة قضى أبو حنيفة عشرين عاماً يتعلّم ، ليصبح عَلَماً على مدرسة الرأي والقياس الذي قعّد قواعده الشافعيّ فانتشر في كلّ فروع العلم الإسلاميّ .
وهوى أبي حنيفة مع أبناء عليّ معروف ، وصلة فكره بزعماء أهل البيت واضحة . وإن مذهبه ليقارب المذهب الزيديّ أكثر ممّا يقارب المذهب الحنفيّ غيره من مذاهب أهل السُّنّة كما قيل .
ولقد استشهد زيد - بن زين العابدين - سنة 121 . وفي ذلك العهد جلس أبو حنيفة مجلس حمّاد بن أبي سليمان بعد وفاته . وشرع يدوّن بعض مذهبه وكثيراً من الفروع . ثمّ مكن أبو يوسف للمذهب بتولية زملائه القضاء ليلزموا الناس به . ثمّ نشره محمّد بن الحسن بتدوينه في كتبه الشهيرة .
وتدوين الفقه في كتاب « المجموع » قد سبق به زيد مدرسة أبي حنيفة . ولعلّ أبا حنيفة تعلّم تدوين الفقه عليه . بل إن الجميع قد قلّدوا فيه صنيع أهل البيت أنفسهم . ولديهم الكتب فيها العلم ، أحاديث وفقهاً ،