تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
قول رجل واحد يُخطئ ويصيب . وقد كان المنصور كما بيّنّا من قبل معتنياً بأمر الحديث ودراسته . وقد أخرج ابن عبد البرّ أنّ أوّل من عمل كتاباً بالمدينة على معنى « الموطّأ » - من ذكر ما أجمع عليه أهل المدينة - عبد العزيز بن عبد الله بن سلمة الماجشون المتوفّى في سنة 164 ه - ، ونظر فيه مالك قبل أن يضع موطّأه . نقد ابن معين لمالك قال ابن معين : إن مالكاً لم يكن صاحب حديث بل كان صاحب رأي . وقال الليث بن سعد : أحصيتُ على مالك سبعين مسألة ، وكلّها مخالفة لسنّة الرسول . وقد اعترف مالك بذلك . وألّف الدارقطني جزءاً فيما خولف فيه مالك من الأحاديث في « الموطّأ » وغيره . وفيه أكثر من عشرين حديثاً . وهو من محفوظات المكتبة الظاهريّة بدمشق . « 1 »

الانحراف التدريجيّ لمالك وركونه إلى المنصور

تهرّب مالك من أمر المنصور بتأليف الرسالة من الجدير ذكره أنّ مالكاً كان في البداية يمتنع من قبول ما أمره به المنصور ، لأنّه كان عارفاً بخطره ، بَيدَ أنّه استجاب بعد سنين مضت وبعد تعوّده على سماع ما كان يُكرَّر عليه . وكان مالك في أوّل أمره طالباً للعلم وعالماً متتبّعاً كما رأينا في ترجمته الواردة في هذا الكتاب ، وذكرنا حضوره عند الإمام الصادق عليه السلام ومجالسه معه . لكن رائحة الرئاسة وزعامة فقهاء الحجاز قد زكمته شيئاً فشيئاً حتى استجاب لأمر الدوانيقيّ
هامش
( 1 ) - « أضواء على السُّنّة المحمّديّة ، أو دفاع عن الحديث » ص 295 إلى 299 ، الطبعة الثالثة ، دار المعارف بمصر .