الشيبانيّ صاحب أبي حنيفة . وفيها أشياء كثيرة ليست في رواية يحيى . وهو يمزج ما روي عن مالك بآرائه فكثيراً ما يقول : قال محمّد . « 1 »
سبب تاليف « الموطّأ » وزمانه
« 2 »
الّف « الموطّأ » في أواخر عهد المنصور ، وكان ذلك في سنة 148 ه - . « 3 » وكان سبب ذلك كما روى الشافعيّ أنّ أبا جعفر المنصور بعث إلى مالك لمّا قدم المدينة وقال له : إن الناس قد اختلفوا في العراق ، فضع للناس كتاباً نجمعهم عليه ، فوضع « الموطّأ » . وفي رواية لغير الشافعيّ أنّه قال له مع ذلك : اجتنب فيه شواذّ ابن عبّاس ، وتشدّدات ابن عمر ، ورخص ابن مسعود . « 4 » فقال له مالك : ما ينبغي يا أمير المؤمنين أن نحمل الناس على
هامش
( 1 ) - « ضحى الإسلام » ج 2 ، ص 215 .
( 2 ) - قال الحافظ ابن عبد البرّ في كتاب « الانتقاء » ص 41 : إن محمّد بن سعد قال : سمعتُ مالك بن أنس يقول : لمّا حجّ أبو جعفر المنصور دعاني فدخلتُ عليه . فحادثته وسألني فأجبته ، فقال : أنّي عزمتُ أن آمر بكتبك هذه التي وضعت ( يعني « الموطّأ » ) فتنسخ نسخاً ، ثمّ أبعث إلى كلّ مصر من أمصار المسلمين منها نسخة ، وآمرهم أن يعملوا بما فيها ولا يتعدّوها إلى غيرها ! فإنّي رأيتُ أصل العلم رواية أهل المدينة وعلمهم ، قال : فقلتُ : يا أمير المؤمنين لا تفعل هذا ! فإنّ الناس قد سبقت إليهم أقاويل وسمعوا أحاديث ، ورووا روايات . وأخذ كلّ قوم بما سبق إليهم وعملوا به ودانوا من اختلاف أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وغيرهم . وإن ردّهم عمّا اعتقدوه شديد . فدع الناس وما هم عليه ، وما اختار أهل كلّ بلدٍ لأنفسهم ، فقال : لعمري ، لو طاوعتني على ذلك لأمرتُ به . وفي روايات أخرى أنّ المنصور طلب منه أن يضع للناس كتاباً يتجنّب فيه تشديدات ابن عمر ، ورخص ابن عبّاس ، وشواذّ ابن مسعود .
( 3 ) - امتدّ حكم المنصور من سنة 136 إلى سنة 158 ه - . فسنة 148 ه - أواسط عهده .
( 4 ) - هذا سهوٌ . والصحيح هو رخص ابن عبّاس ، وشواذّ ابن مسعود .