قال : لم يكن الأئمّة الأربعة الذين يتبعهم أكثر المسلمين في الأحكام العمليّة مطّلعين على كتب الحديث ، ولا سيّما الإمام أبي حنيفة . ولم يكن الحديث مدوّناً في الأسفار فيأخذه منها . وهو مع ذلك معترف بإمامته واجتهاده عند أتباعه وغيرهم من أهل السنّة . ولم يظهر البخاريّ ولا غيره من كتب الحديث إلّا بعد انقضاء خير القرون . « 1 »
لهذا كان اسّ العلوم الفقهيّة والحديثيّة والتفسيريّة وغيرها التي تشكّل محور العلوم الإسلاميّة على قاعدة علوم أهل البيت عليهم السلام ، وكان أهمّ معلّم وناشر لها هو الإمام جعفر الصادق عليه السلام .
وكان أصل هذه العلوم وأساسها من المدينة التي كانت موطناً لأهل البيت ، ومنهم انتشرت جميع العلوم في كافّة أرجاء العالم ، حتى الأئمّة الأربعة لمذاهب العامّة مع إظهارهم الاستقلال ، لكنّ جميع علومهم كانت من أهل البيت ، سواء الإمام الصادق ، أم أبوه وجدّه حتى يصل الدور إلى مولى الموحّدين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام الذي كان فارس الحلبة في ميدان العلم والدراسة والقرآن والأدب والخطابة والبلاغة والعلوم الإلهيّة والمعارف السبحانيّة ، وقد نوّر العالم بتلك القناديل الوضّاءة والمصابيح المتوهّجة ، وأخرج البشريّة من ظلمات الجهل إلى نور العلم والعرفان .
ونلحظ اليوم بعد مضي أربعة عشر قرناً على عصر أمير المؤمنين عليه السلام وثلاثة عشر قرناً على عصر الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنّ الكتب تُصنَّف ، ويُماط اللثام عن كثير من الجهالات ، ويُثبت أنّ كلّ ما كان ويكون فهو من علومهم . ويتّفق الصديق والعدوّ على ذلك في عصرنا
هامش
( 1 ) - « أضواء على السُّنّة المحمّديّة » ص 407 و 408 ، الطبعة الثالثة .