تدلّنا على أنّ مالك بن أنس هو الذي وطّد دعائم الحكومة الغاصبة الجائرة والإمارة العادية للدوانيقيّ . ألم تكن دموع عبد الله المحض وإخوته في مطامير بغداد وضروب القتل والتعذيب التي لا يمكن تصوّرها ، والتي كان يأمر بها المنصور ، هي التي تتحوّل إلى دنانير حمراء تنهال على فقهاء البلاط وعّاظ السلاطين ، ويُعطاها مالك بن أنس فقيه المدينة ، ليس بوصفها أجراً على السكوت ، بل بوصفها معيناً وناصراً ومثبّتاً لحكومة الظالم ؟ !
أبيات الشاعرة بروين اعتصاميّ في ظلم الحكّام
أراني هنا مضطرّاً لذكر أبيات الشاعرة صاحبة الضمير الحي ، المتفرّسة ، المفكّرة بالعاقبة ، المتوجّهة إلى عالم البقاء ، المعرضة عن عالم الفناء المرحومة بروين اعتصامي حشرها الله مع جدّتنا المظلومة الصدِّيقة الزهراء : تقول :
أشك يتيم ( / دموع اليتيم )
روزى گُذشت پادشهى از گُذرگهى * فرياد شوق بَر سَر هر كوي وبأم خاست
پُرسيد زان ميانه يكي كودك يتيم * كاين تابناك چيست كه بر تاج پادشاست « 1 »
هامش
( 1 ) - « ديوان قصائد ومثنويّات وتمثيلات ومقطّعات خانم پروين اعتصامي » ( / ديوان قصائد السيّدة پروين اعتصامي ومزدوجها وتمثيلاتها ومقطوعاتها ) ص 79 ، رقم 57 ، الطبعة الخامسة ، جمادى الآخرة 1382 ه - .
تقول : « مرّ مَلِكٌ ذات يوم من طريقٍ فتعالت صيحات الشوق من كلّ حيّ ومن سطوح الدور .
فسأل من بين الجموع طفلٌ يتيمٌ : ما هذا التلألؤ على تاج الملك ؟ » .