تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
في تدوين الحديث والسُّنّة العمليّة لأمر مالك بن أنس بتدوين ما صحّ من السنّة النبويّة وعليه شاهد في كتاب الله . بَيدَ أنّه لم يقصد ذلك لقوله في أمره له : تجنّب شدائد عبد الله بن عمر ورُخَص عبد الله ابن عبّاس وشواذّ ابن مسعود ! واقصد إلى أواسط الأمور ، وما اجتمع عليه الأئمّة والصحابة ! أي : أنّ مُوطّأه يحمل هذه المواصفات . مثلًا لا يمكن أن تكون فيه حلّيّة المتعة لاختلاف الصحابة فيها . فعمر وأتباعه رفضوها ، وأمير المؤمنين وشيعته وابن عبّاس أقرّوها .

موطّأ مالك دستور المنصور الانقلابي للبلاد

إن كتاب « الموطّأ » في الحقيقة كالدستور الذي يُدوَّن للبلاد بعد الانقلاب العسكريّ ، فلا بدّ أن تكون أحكامه وتعاليمه مطابقة لعقيدة الانقلابيّين ومنهجهم وأخلاقهم . وقد قام المنصور الدوانيقيّ بانقلاب مذهل ، وثبّت أركان التسلّط والاستبداد والظلم العبّاسيّ الذي دام أكثر من خمسمائة سنه ، فلا محيد من تدوين هذا الميثاق بأمره ، ومن ثمّ إرساله إلى أقصى نقاط بلاده . وعلى هذا الأساس نلحظ أنّ « الموطّأ » يشتمل على خمسمائة حديث منتخبة من عشرة آلاف حديث . « 1 » أي : اسقِطَ منها تسعة آلاف وخمسمائة حديث . فلما ذا اسقط هذا العدد ؟ ! ألم يسمع مالك حديث الغدير ، وحديث الطير ، وحديث الثقلين ، وحديث المنزلة ، وحديث الموالاة وغيرها . ولم يروها بأسناد صحيحة متّصلة ؟ ! ألم يجرِ الحديث عن الولاية والإمارة الحقّة والإمامة والخلافة بحضور الإمام الصادق عليه السلام وتلاميذه الذين كان مالك أحدهم ، فيروي أيضاً ما رواه زُرارة ، ومحمّد بن مسلم ، وأبو بصير ، وأمثالهم من
هامش
( 1 ) - كتاب « أضواء على السنّة المحمّديّة » ، للشيخ محمود أبو ريّة المصريّ ، ص 296 .