فسرّ ذلك الرشيد حين أضاف ذلك إلى قريش ، فقال : من هو ؟ !
فقال : المغيرة بن عبد الرحمن المخزوميّ .
فبعث إليه الرشيد ، فقال له : كلّمني بما بدا لك اجاوبك !
حوار المغيرة المخزوميّ - تلميذ مالك - مع أبي يوسف القاضي
فقال أبو يوسف القاضي : يا أمير المؤمنين ! إن هؤلاء ، يعني مالكاً وأصحابه يقضون بغير ما في كتاب الله . يقول الله عزّ وجلّ :
وَأشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ . « 1 »
وقال : وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ . « 2 »
وهؤلاء يقضون باليمين مع الشاهد ، ولا يسمعون أنّ الله تعالى ذكر إلّا شاهدين وأربعة شهداء . « 3 » ولم يصحّ عن النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم أنّه قضى به .
وإنّما يدور هذا الحديث الذي روى فيه سهيل عن أبي صالح عن أبيه . ثمّ نسبه سهيل ، فكان يحدّث ويقول : حدّثني ربيعة عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم قضى باليمين مع الشاهد . فلمّا نسبه سهيل بطل الخبر وأثبت أصله ، فلا معنى لذكره .
قال المغيرة : قضى به رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ، وقضى به عليّ بالكوفة .
فقال أبو يوسف : أنا اكلّمك بالقرآن ، وأنت تكلّمني بأفعال الناس ، أتراك تعرّفني بهذا ؟ ! وبما قضى به عليّ وغيره ؟ !
هامش
( 1 ) - الآية 2 ، من السورة 65 : الطلاق .
( 2 ) - الآية 282 ، من السورة 2 : البقرة .
( 3 ) - الآية 4 ، من السورة 24 : النور : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً .