منها ، وشدخ رأسها بين حجرين .
فأدركت بالجارية وبها رمق . فاتُّهم بها اليهود ، فأتى بهم . فعرضوا عليها رجلًا رجلًا وهي لا تتكلّم ، حتى أتى بصاحبها الذي قتلها فعرفته . فقيل لها : هذا الذي قتلك ؟ فأومأت برأسها أن نعم ! فأمر رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم فشدخ رأسه بين حجرين .
فهذا يا أمير المؤمنين حكم الدماء ، والقسامة فيها سنّة قائمة من رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم والخلفاء فقنعوا منه بذلك وصاروا إلى الرضا بقوله : والتصديق لروايته ، والتسليم لتأويل ما تأوّل من القرآن الكريم .
ثمّ قال له مالك : إن أباك يا أمير المؤمنين بعث إلى في هذا المجلس كما بعثتَ إلى ، وحدّثته بما حدّثتك به في شأن أهل المدينة ، وما يصبرون عليه من البلاء ، وشدّة الزمان ، وغلاء الأسعار صبراً على ذلك واختياراً لجوار قبر رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم !
فقال هارون : ذلك أبي وأنا ابنه ، وسوف أفعل ما فعل . وأمر لأهل المدينة بعَشْرَةِ أبْيَاتٍ « 1 » مال ضعفَي ما أمر لهم المهدي .
وكان أبو يوسف القاضي مع الرشيد يومئذٍ فسأله أن يجمع بينه وبين مالك ، ليكلّمه في الفقه .
فقال الرشيد لمالك : كلّمه يا أبا عبد الله .
فأنف من ذلك مالك وتنزّه عنه . وقال الهارون : هاهنا من فتيان قريش من تلامذتنا من يبلغ حاجة أمير المؤمنين ، ويخصمه فيما يتكلّم به ، ويذهب إليه .
هامش
( 1 ) - يعادل كلّ بيت مال خمسمائة ألف درهم .