أبا عبد الله أخذه إلّا من كتاب الله فاستثبتوه !
فأرسل إليه فأقبل . فقال هارون : يا أبا عبد الله ! إن أصحابنا هؤلاء لم يختلف منهم اثنان في الإنكار عليك فيما وضعت في موطّئك من التدمية ، وتصديق قول من ادّعى . وأنت وهم تزعمون بطل دعوى من ادّعى على رجل دانقاً إلّا ببيّنةٍ تقوم له ! فأخبر القوم ، وأوضح لهم حجّتك في ذلك ! وأنا معك عليهم ! فإنّي لا أعلم بعد أمير المؤمنين « 1 » أحداً أعلم منك !
فقال مالك : يا أمير المؤمنين ، إن ممّا يصدق القسامة ما في كتاب الله من القتل ، والأخذ بالدم الذي كان في بني إسرائيل . قال الله عزّ وجلّ : اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا . « 2 »
فذبحت البقرة ، ثمّ ضربوه بعضو من أعضائها ، فحيي القتيل ، ثمّ تكلّم ، فقال : فلان قتلني . فقتله موسى بن عمران ( على نبيّنا وآله و ) عليه السلام بقوله ذلك ، وهو حكم التّوراة . فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أسْلَمُوا . « 3 »
فالذين أسلموا محمّد صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم وأصحابه . وقد حكم بالتوراة رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم في المرجوم اليهوديّ الذي زنى ، فرجمه رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم .
وقد ذكر أنس بن مالك أنّ يهوديّاً لقي جارية من جواري الأنصار في بعض أنقاب المدينة ، وعليها أوضاح من ذهب وورق ، فأخذ الأوضاح
هامش
( 1 ) - أي : أنا الذي أرى نفسي أمير المؤمنين .
( 2 ) - الآية 73 ، من السورة 2 : البقرة : فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا .
( 3 ) - الآية 44 ، من السورة 5 : المائدة : يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا .