مالك . فلمّا أتمّ قراءتها أمر له بأربعة آلاف دينار ، ولابنه ألف دينار .
يواصل ابن قتيبة حديثه فيذكر تأريخ موت أبي جعفر المنصور ، واستخلاف المهدي . ثمّ استخلاف هارون الرشيد . ويبلغ دخول هارون إلى المدينة ، فيقول :
دفاع مالك عن فتواه في القسامة
قدوم هارون الرشيد المدينة
وذكروا أنّه لمّا كانت سنة أربع وسبعين ومائة خرج هارون حاجّاً إلى مكّة ، فقدم المدينة زائراً قبر النبيّ عليه الصلاة والسلام ، فبعث إلى مالك بن أنس ، فأتاه ، فسمع منه كتاب « الموطّأ » . وحضر ذلك يومئذٍ فقهاء الحجاز والعراق والشام واليمن . ولم يتخلّف منهم أحد إلّا حضر الموسم مع الرشيد وسمع وسمعوا من مالك موطّأه الذي وضع . وكان قارئه يومئذٍ حبيب كاتب الرشيد . فلمّا أتمّ قراءته قال هارون لفقهاء الحجاز والعراق : هل أنكرتم شيئاً من هذا العلم ؟ قالوا : ما أنكرنا شيئاً إلّا ما ذكر من أمر الدماء والتدمية في القتل ، فإنّ هذا من أنكر ما يكون من العلم وأبطله .
يقول الرجل : قتلني فلان فيقبل منه ، ويحلف أولياؤه على القاتل خمسين يميناً ، ثمّ يقتل . ولعلّ أولياءه لم يحضروا ولم يكونوا بمصر ، فيعرض بهم الحَنْثُ في الأيْمَانِ ، فيقبل قول رجل على غيره ، وهو لا يقبل في ربع دانق يدّعيه إلّا ببيّنة تقوم .
إن هذا لهو الضلال . وقد قال صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم في الحديث الصحيح الذي رواه ابن عبّاس حيث قال : لَوْ يُعْطِى النَّاسُ بِدَعْوَاهمْ لَادَّعَي نَاسٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأمْوَالَهُمْ ، وَلَكِنَّ البَيِّنَةَ عَلَى المُدَّعِي ، وَاليَمِينَ عَلَى مَنْ أنْكَرَ .
قال الرشيد : ويحكم ! إن في كتاب الله ما يصدّق ذلك ، ولا أخال