ليسمعها منك . فيجدك وقد فرغت من ذلك إن شاء الله !
قال مالك : فبينما نحن قعود إذ طلع بني له صغير من قبّة ، بظهر القبّة التي كنّا فيها . فلمّا نظر إلى الصبيّ فزع ، ثمّ تقهقر فلم يتقدّم .
فقال له أبو جعفر : تقدّم يا حبيبي ! إنّما هو أبو عبد الله فقيه أهل الحجاز !
ثمّ التفتَ إلى فقال : يا أبا عبد الله ! أتدري لمّا فزع الصبيّ ولم يتقدّم ؟
فقلتُ : لا .
فقال : والله استنكر قرب مجلسك منّي ، إذ لم ير به أحداً غيرك قطّ . فلذلك تقهقر .
قال مالك : ثمّ أمر لي بألف دينار عيناً ذهباً ، وكسوة عظيمة ، وأمر لا بني بألف دينار .
ثمّ استأذنته ، فأذن لي . فقمتُ فودّعني ودعا لي . ثمّ مشيتُ منطلقاً . فلحقني الخصي بالكسوة فوضعها على منكبي ، وكذلك يفعلون بمن كسوه ، وإن عظم قدره ، فيخرج بالكسوة على الناس فيحملها ، ثمّ يسلّمها إلى غلامه .
فلمّا وضع الخصي الكسوة على منكبي انحنيتُ عنها بمنكبي كراهة احتمالها ، وتبرّؤاً من ذلك . فناداه أبو جعفر : بلِّغْها رَحْلَ أبي عبد الله !
قدوم المهدي إلى المدينة
وذكروا أنّ مالك بن أنس لمّا أخذ في تدوين كتبه ، ووضع علمه ، قدم عليه المهدي بن أبي جعفر ، فسأله عمّا صنع فيما أمره به أبو جعفر . فأتاه بالكتب وهي كتب « الموطّأ » . فأمر المهدي بانتساخها ، وقرئت على
معرفة الإمام — صفحة 483
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٤٨٣