عنهم وقعة عظيمة ! فإنّهم ما علمتَ أسرع الناس إلى الفتن ، وأضعفهم عنها ! قَاتَلَهُمُ اللهُ أنَّى يُؤْفَكُونَ . « 1 »
وقد أمرتُ أن يؤتى بعدوّ الله من المدينة على قتب ، وأمرتُ بضيق مجلسه ، والمبالغة في امتهانه . ولا بدّ انزل به من العقوبة أضعاف ما نالك منه .
فقلتُ له : عافى الله أمير المؤمنين ، وأكرم مثواه ! قد عفوتُ عنه لقرابته من رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ، ثمّ منك .
قال أبو جعفر : وأنت فعفي الله عنك ووصلك .
قال مالك : ثمّ فاتحني فيما مضى من السَّلَف والعلماء ، فوجدته أعلم الناس بالناس . ثمّ فاتحني في العلم والفقه . فوجدته أعلم الناس بما اجتمع عليه ، وأعرفهم بما اختلفوا فيه ، حافظاً لما روي ، واعياً لما سمع .
أمر المنصور مالكاً بتأليف كتاب الفقه
ثمّ قال لي : يا أبا عبد الله ! ضع هذا العلم ودوِّنه ! ودوِّنْ منه كتباً ! وَتَجَنَّبْ شَدَائِدَ عَبْد اللهِ بْنَ عُمَرَ وَرُخَصَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَشَوَاذَّ ابْنِ مَسْعُودٍ ! وَاقْصِدْ إلى أوَاسِطِ الامُورِ ، وَمَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الأئمَّةُ وَالصَّحَابَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ . لنحمل الناس إن شاء الله على علمك وكتبك ، ونبثّها في الأمصار ، ونعهد إليهم أن لا يخالفوها ، ولا يقضوا بسواها .
فقلتُ له : أصْلَحَ اللهُ الأمِيرَ ! إن أهل العراق لا يرضون علمنا ، ولا يرون في علمهم رأينا !
فقال أبو جعفر : يُحملون عليه ، ونضرب عليه هاماتهم بالسيف ، ونقطع طيّ ظهورهم بالسياط . فتعجّل بذلك وضعها !
فسيأتيك محمّد ابني المهدي العام القابل إن شاء الله إلى المدينة
هامش
( 1 ) - الآية 4 ، من السورة 63 : المنافقون .