دخول مالك على أبي جعفر بمني
وذكروا أنّ مالكاً حجّ سنة ثلاث وستّين ومائة ، ثمّ وافى أبا جعفر بمنى أيّام منى . فذكروا أنّ مطرقاً أخبرهم ، وكان من كبار أصحاب مالك . قال لي مالك : لمّا صرتُ بمنى أتيتُ السرادقات ، فأذنت بنفسي ، فأذن لي ، ثمّ خرج إلى الإذن من عنده فأدخلني . فقلتُ للآذن : إذا انتهيتَ بي إلى القبّة التي يكون فيها أمير المؤمنين فأعلمني !
فمرّ بي من سرادق إلى سرادق ، ومن قبّة إلى أخرى ، في كلّها أصناف من الرجال بأيديهم السيوف المشهورة ، والأجزرة المرفوعة ، حتى قال لي الآذن : هو في تلك القبّة .
ثمّ تركني الآذن وتأخّر عني . فمشيت حتى انتهيتُ إلى القبّة التي هو فيها . فإذا هو قد نزل عن مجلسه الذي يكون فيه إلى البساط الذي دونه . وإذا هو قد لبس ثياباً قصدة لا تشبه ثياب مثله تواضعاً لدخولي عليه .
وليس معه في القبّة إلّا قائم على رأسه بسيف صلّيت .
فلمّا دنوتُ منه رحّب بي وقرب ، ثمّ قال : هاهنا إلى ! فأوميت للجلوس . فقال : هاهنا ! فلم يزل يُدنيني حتى أجلسني إليه ولصقت ركبتي بركبتيه .
ثمّ كان أوّل ما تكلّم به أن قال : وَاللهِ الذي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ يا أبا عبد الله ما أمرتُ بالذي كان ، ولا علمته قبل أن يكون ، ولا رضيته إذ بلغني ( يعني الضرب ! ) .
قال مالك : فحمدتُ الله تعالى على كلّ حال ، وصلّيت على الرسول صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ، ثمّ نزّهته عن الأمر بذلك . والرضا به .
ثمّ قال : يا أبا عبد الله ! لا يزال أهل الحرمين بخير ما كنتَ بين أظهرهم ! وإني أخالُكَ أماناً لهم من عذاب الله وسطوته . ولقد دفع الله بك