وغيرهم وفي ضوء تعاليمهم أن يقيسوا العلوم الإلهيّة بالعلوم الذهنيّة والكفريّة ، ويضعوا لها مصدر علاقة إنسانيّة وتعليم خارجيّ ، إنّهم غافلون عن العلوم الإلهاميّة واللدنيّة . وعندما يصلون إلى علوم رسول الله صلّى الله عليه وآله يحاولون أن يمتروا فيها فيقولون : ممّن أخذ محمّد [ صلّى الله عليه وآله ] علمه ؟ !
ولمّا كانوا لا يعرفون الوحي ، ولا جبرائيل ، ولا الروح الأمين ولا الجذبات الربّانيّة السبحانيّة ، ولا الحالات التوحيديّة وكيفيّة تلقّي الوحي من العالم العلويّ ، فإنّهم يتشبّثون بكلام فارغ ، وترّهات وأباطيل فيقولون : أخذه من الراهب الفلانيّ ، أو الحبر الفلانيّ العالم بالتلمود ! فانظر إلى البون الشاسع بين الطريقين ! وشتّان بينهما !
من هنا ، نحن لا نثمّن هذا الضرب من العلوم السطحيّة ، ونرى أنّ أساتذتها ودكاترتها عامّيّين لا عمق لهم ، إذ إن الدروس الحوزويّة هي التي تربّي الإنسان الباحث المتبحّر المتتبّع . ولاحظنا ونلاحظ أنّ الدكتور أحمد أمين وأمثاله مع ضخامة كتبهم لم يعالجوا أدواء المجتمع ، ولم يضعوا الورود والرياحين في طريق أبنائه ، ولم يتركوا له إلّا الخلاف النابع من نفوسهم الأمّارة .
أجل ، لا نعجب من ضروب هذا التعصّب الذي ما زال يُمارَس ، ولا نعجب من إخفاء وجه الحقّ ، فمنذ عصر وليّ الله المطلق وأستاذ الكلّ في الكلّ الإمام الناطق بالحقّ جعفر بن محمّد الصادق عليه وعلى آبائه الأكرمين وأولاده الأطيبين أفضل صلوات الله وصلوات أنبيائه المرسلين وملائكته المقرّبين ، رأينا كيف كانوا يمنعون الناس من دخول بيت الإمام ، ويردعونهم عن التردّد عليه ، وكان في الحقيقة تحت الإقامة الجبريّة ، مع أنّ علمه قد ملأ الآفاق . وزهده بلغ القمر ، وإعراضه عن الدنيا
معرفة الإمام — صفحة 478
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٤٧٨