أخذوا عنهم ، وأنّ واصل بن عطاء - رأس المعتزلة - تتلمذ لجعفر الصادق . وأنا ارجِّح أنّ الشيعة هم الذين أخذوا من المعتزلة تعاليمهم . وتتبُّع نشوء مذهب الاعتزال يدلّ على ذلك .
وزيد بن عليّ زعيم الفرقة الشيعيّة الزيديّة التي تنتسب إليه تتلمذ لواصل . وكان جعفر يتّصل بعمّه زيد .
ويقول أبو الفرج الأصفهانيّ في « مقاتل الطالبيّين » : كان جعفر بن محمّد يمسك لزيد بن عليّ بالركاب ويسوّي ثيابه على السرج . « 1 » فإذا صحّ ما ذكره الشهرستانيّ وغيره عن تتلمذ زيد لواصل ، فلا يعقل كثيراً أن يتتلمذ واصل لجعفر .
وكثير من المعتزلة كان يتشيّع . فالظاهر أنّه عن طريق هؤلاء تسرّبت أصول المعتزلة إلى الشيعة . « 2 »
إن حكم أحمد أمين هذا غير سديد ، وقد انطلق فيه من عناده ومكابرته للشيعة . فعند ما يذكر المؤرّخون أنّ واصل بن عطاء كان يحضر في درس الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، ويستفيد من علومه ، ثمّ تركه وعقد له مجلساً مستقلًّا ، فلا معنى لو هم أحمد أمين ، وكلامه في غير سدد .
بخاصّة مع علم الإمام عليه السلام الغزير وفكره الواسع ، كيف يمكن أن يكون زيد الملىء بالعلوم معلّماً للإمام ؟ كلّ ما في الأمر لمّا كان زيد أكبر سنّاً من الإمام عليه السلام ، وكان عمّه ، والعمّ بمنزلة الأب ، فإنّ احترام الإمام المفرط إيّاه لا يتنافى مع عظمة علم الإمام بالنسبة إلى زيد .
الجميع يعلمون أنّ الإمام جعفر الصادق عليه السلام أخذ علومه من
هامش
( 1 ) - « مقاتل الطالبيّين » ص 93 .
( 2 ) - « ضحى الإسلام » ج 3 ، ص 267 و 268 .