وكلّ الناس تلاميذه . فإنّ المعتزلة انتسبوا إلى واصل بن عطاء ، وهو كبيرهم . وكان تلميذ أبي هاشم عبد الله بن محمّد ابن الحنفيّة ، وأبو هاشم تلميذ أبيه ، وأبوه تلميذ عليّ عليه السلام .
والأشعريّة تلامذة أبي الحسن عليّ بن [ إسماعيل بن ] أبي بشر الأشعريّ ، وهو تلميذ أبي عليّ الجبّائيّ ، وهو شيخ من مشايخ المعتزلة . « 1 »
* * *
خطأ أحمد أمين في الحكم بأخذ الشيعة عن المعتزلة
تحدّث أحمد أمين بك المصريّ عن الشيعة مفصّلًا ، إلى أن قال : وهم ( الشيعة ) يقولون في كثير من مسائل أصول الدين بقول المعتزلة . فقد قال الشيعة كما قال المعتزلة بأنّ صفات الله عين ذاته ، وبأنّ القرآن مخلوق ، وبإنكار الكلام النفسيّ ، وإنكار رؤية الله بالبصر في الدنيا والآخرة ، كما وافق الشيعة المعتزلة في القول بالحُسن والقبح العقليّين ، وبقدرة العبد واختياره ، وأنّه تعالى لا يصدر عنه قبيح ، وأنّ أفعاله معلّلة بالعلل والأغراض . . . إلى آخره .
وقد قرأتُ كتاب « الياقوت » لأبي إسحاق إبراهيم بن نوبخت من قدماء متكلّمي الشيعة الإماميّة ، « 2 » فكنتُ كأنّي أقرأ كتاباً من كتب أصول المعتزلة إلّا في مسائل معدودة كالفصل الأخير في الإمامة ، وإمامة عليّ ، وإمامة الأحد عشر بعده .
ولكن أيّهما أخذ من الآخر ؟ أمّا بعض الشيعة فيزعم أنّ المعتزلة
هامش
( 1 ) - « منهاج الكرامة » ص 75 و 76 ، طبعة عبد الرحيم الحجريّة .
( 2 ) - قال في الهامش : وهو مخطوط نادر تفضّل صديقي الأستاذ أبو عبد الله الزنجانيّ فأهدانيه .