تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
يُفعل به الفاحشة طول عمره إلى وقت نبوّته ؟ وأنّه يُصفع ويُستهزأ به حال النبوّة ؟ وهل يثبت بقول هذا حجّة على الخلق ؟ ! واعلم أنّ البحث مع الأشاعرة في هذا الباب ساقط ، وأنّهم إن بحثوا في ذلك استعملوا الفضول ، لأنّهم يجوّزون تعذيب المكلّف على أنّه لم يفعل ما أمره الله تعالى به ، من غير أن يعلم ما أمره به ، ولا أرسل إليه رسولًا البتّة ، بل وعلى امتثال أمره بها . وأنّ جميع القبائح من عنده تعالى ، وأنّ كلّ ما وقع في الوجود فإنّه فعله تعالى ، وهو حَسَن ، لأنّ الحَسن هو الواقع ، والقبيح هو الذي لم يقع . فهذه الصفات الخسيسة في النبيّ وأبويه تكون حسنة لوقوعها من الله تعالى . فأيّ مانع حينئذٍ من البعثة باعتبارها ، فكيف يمكن للأشاعرة منع كفر النبيّ وهو من الله ، وكلّ ما يفعله تعالى فهو حَسَن ؟ ! وكذا أنواع المعاصي ؟ وكيف يمكنهم مع هذا المذهب التنزيه للأنبياء ؟ ! نَعُوذُ بِاللهِ من مذهب يؤدّي إلى تحسين الكفر ، وتقبيح الإيمان ، وجواز بعثة من اجتمع فيه كلّ الرذائل والسقطات . وقد عرفت من هذا أنّ للأشاعرة في هذا الباب قد أنكروا الضروريّات . « 1 » * * *

انتهاء علوم الفقهاء الأربعة إلى الإمام الصادق عليه السلام

من الجدير ذكره أنّ جميع الفقهاء الأربعة ورؤساء الأشاعرة والمعتزلة كانوا من تلاميذ مدرسة الإمام الصادق عليه السلام . وقد أخذوا منه مباشرة أو غير مباشرة . كلّ ما في الأمر أنّهم انحرفوا عقيديّاً أو فكريّاً أو عمليّاً بعد أن وجدوا أنفسهم اولي علم ودراية ، وشعروا بالاستقلال في
هامش
( 1 ) - « نهج الحقّ وكشف الصدق » ص 158 إلى 163 .