صفات النبيّ عند الشيعة وأهل السنّة
ذهبت الإماميّة إلى أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله يجب أن يكون منزّهاً عن دناءة الآباء ، وعهر الامّهات ، بريئاً من الرذائل والأفعال الدالّة على الخسّة ، كالاستهزاء به ، والسخرية ، والضحك عليه ، لأنّ ذلك يسقط محلّه من القلوب ، وينفّر الناس عن الانقياد إليه ، فإنّه من المعلوم بالضرورة الذي لا يقبل الشكّ والارتياب .
وخالفت السنّة فيه :
أمّا الأشاعرة فباعتبار نفي الحُسن والقبح ، فلزمهم أن يذهبوا إلى جواز بعثة ولد الزنا ، المعلوم لكلّ أحد .
وأن يكون أبوه فاعلًا لجميع أنواع الفواحش ، وأبلغ أصناف الشرك ، وهو ممّن يُسخر به ، ويُضحَك عليه ، ويُصفع في الأسواق ، ويُستهزأ به .
ويكون قد ليط به دائماً لأبنةٍ فيه ، قوّاداً .
وتكون امّه في غاية الزنا والقيادة ، والافتضاح بذلك ، لا تردّ يد لامس . ويكون هو في غاية الدناءة والسفالة ، ممّن قد ليط به طول عمره ، حال النبوّة وقبلها ، ويُصفع في الأسواق ، ويعتمد المناكير ، ويكون قوّاداً بصّاصاً .
فهؤلاء يلزمهم القول بذلك حيث نفوا التحسين والتقبيح العقليّين ، وأنّ ذلك ممكن ، فيجوز من الله وقوعه . وليس هذا بأبلغ من تعذيب الله من لا يستحقّ العذاب ، بل يستحقّ الثواب طول الأبد !
وأمّا المُعْتَزِلَة ، فلأنّهم جوّزوا صدور الذنب عنهم ، لزمهم القول بجواز ذلك أيضاً . واتّفقوا على وقوع الكبائر منهم كما في قصّة إخوة يوسف .
فلينظر العاقل بعين الإنصاف : هل يجوز المصير إلى هذه الأقاويل الفاسدة ، والآراء الرديّة ؟ وهل يبقى مكلّف ينقاد إلى قبول قول مَن كان