وتحدّث العلّامة مفصّلًا عن المقدّمة الأولى . ثمّ انتقل إلى المقدّمة الثانية ، فقال :
المقدّمة الثانية : وهي أنّ كلّ من صدّقه الله تعالى فهو صادق . ممنوعة عندهم ( عند الأشاعرة ) أيضاً ، لأنّه يخلق الضلال والشرور وأنواع الفساد والشرك ، والمعاصي الصادرة من بني آدم ، فكيف يمتنع عليه تصديق الكاذب ؟ ! فيبطل المقدّمة الثانية أيضاً .
هذا نصّ مذهبهم ، وصريح معتقدهم . نعوذ بالله من عقيدة أدّت إلى إبطال النبوّات ، وتكذيب الرسل ، والتسوية بينهم وبين مسيلمة ، حيث كذب في ادّعاء الرسالة .
فلينظر العاقل المنصف ، ويَخَف ربّه ، ويخش من اليم عقابه ، ويعرض على عقله : هل بلغ كفر الكافر إلى هذه المقالات الرديّة والاعتقادات الفاسدة ؟ ! وهل هؤلاء أعذر في مقالتهم ، أم اليهود ، والنصارى الذين حكموا بنبوّة الأنبياء المتقدّمين عليهم السلام ، وحكم عليهم جميع الناس بالكفر ، حيث أنكروا نبوّة محمّد صلّى الله عليه وآله ؟ !
وهؤلاء قد لزمهم إنكار جميع الأنبياء عليهم السلام ، فهم شرّ من أولئك . ولهذا قال الصادق عليه السلام ، حيث عدّهم ، وذكر اليهود ، والنصارى : إنَّهُمْ شَرُّ الثَّلَاثَةِ . « 1 »
هامش
( 1 ) - قال في الهامش : في « الوسائل » ج 1 ، ص 439 ، عن « علل الشرائع » للشيخ الصدوق قدّس الله سرّه بالإسناد عن عبد الله بن يعفور عن الصادق عليه السلام بعد ذكر حكم اليهوديّ والنصرانيّ والمجوسيّ قال عليه السلام : والناصب لنا أهل البيت ، فهو شرّهم فإنّ الله تبارك وتعالى لم يخلق أنْجَسَ من الكَلْب وإن الناصب لأهل البيت أنجس منه .
وفي « بحار الأنوار » ج 27 ، ص 224 ، و « ثواب الأعمال » ص 199 و 200 ، قال أبو عبد الله عليه السلام : مُدْمِن الخمر كعابد الوثن ، والناصب لآل محمّد شرٌّ منه .