منها : امتناع الجزم بصدق الأنبياء ، لأنّ مسيلمة الكذّاب لا فعل له ، بل القبيح الذي صدر عنه من الله تعالى عندهم ، فجاز أن يكون جميع الأنبياء كذلك ( أي : كلّهم كذّابون ومتنبّئون لا أنبياء ) . وإنّما يُعلَم صدقهم لو علمنا أنّه تعالى لا يصدر عنه القبيح ، فلا يُعلَم حينئذٍ نبوّة نبيّنا صلّى الله عليه وآله ، ولا نبوّة موسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء .
فأيّ عاقل يرضى لنفسه أن يقلّد من لا يجزم بنبيّ من الأنبياء البتّة ؟ وأنّه لا فرق عنده بين نبوّة محمّد صلّى الله عليه وآله ، ونبوّة مسيلمة الكذّاب ؟ ! فليحذر العاقل من اتّباع أهل الأهواء ، والانقياد إلى طاعتهم ، ليبلّغهم مرادهم ، ويربح هو الخسران بالخلود في النيران ، ولا ينفعه عذره غداً في يوم الحساب ! « 1 »
أفعال الله معلّلة بأغراض
وهكذا يسجّل العلّامة ستّة إشكالات أخرى على الأشاعرة ، ثمّ يصل إلى المطلب الرابع في أنّ الله تعالى يفعل لغرض وحكمة ، وينقل قول الأشاعرة في أنّه لا يجوز أن يفعل الله شيئاً لغرض ، ولا مصلحة ترجع إلى العباد ، ولغاية من الغايات . ولزمهم من ذلك محالات ، ويؤاخذهم بعدد من الإشكالات ، حتى يصل إلى الإشكال الرابع فيقول : إنّه يلزم الطامّة العظمى ، والداهية الكبرى عليهم ، وهو : إبطال النبوّات بأسرها ، وعدم الجزم بصدق أحدٍ منهم ، بل يحصل الجزم بكذبهم أجمع ، لأنّ النبوّة إنّما تتمّ بمقدّمتين :
إحداهما : أنّ الله تعالى خلق المعجزة على يد مدّعي النبوّة لأجل التصديق .
والثانية : أنّ كلّ من صدّقه الله تعالى فهو صادق .
هامش
( 1 ) - « نهج الحقّ وكشف الصدق » ص 72 إلى 86 .