تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦

إن الله تعالى لا يفعل القبيح

المطلب الثالث : في أنّ الله تعالى لا يفعل القبيح ولا يُخلّ بالواجب . ذهبت الإماميّة ومن وافقهم من المعتزلة إلى أنّ الله تعالى لا يفعل القبيح ، ولا يُخلّ بالواجب ، بل جميع أفعاله تعالى حكمة وصواب . ليس فيها ظلم ، ولا جور ، ولا عدوان ، ولا كذب ، ولا فاحشة ، لأنّ الله تعالى : ) أوّلًا ( : غني عن القبيح . ( ثانياً ( : وعالم بقبح القبيح ، لأنّه عالم بكلّ المعلومات . ( ثالثاً ) : وعالم بغناه عنه . وكلّ من كان كذلك فإنّه يستحيل عليه صدور القبيح عنه ، والضرورة قاضية بذلك . ومن فعل القبيح مع الأوصاف الثلاثة استحقّ الذمّ واللوم . وأيضاً الله تعالى قادر ، والقادر إنّما يفعل بواسطة الداعي ، والداعي : إمّا داعي الحاجة ، أو داعي الجهل ، أو داعي الحكمة . فأمّا داعي الحاجة ، فقد يكون العالم بقبح القبيح محتاجاً إليه ، فيصدر عنه دفعاً لحاجته . وأمّا داعي الجهل ، فبأن يكون القادر عليه جاهلًا بقبحه ، فيصحّ صدوره عنه . وأمّا داعي الحكمة ، فبأن يكون الفعل حسناً فيفعله لدعوة الداعي إليه . والتقدير أنّ الفعل قبيح فانتفت هذه الدعاوى ، فيستحيل القُبح منه تعالى . وذهبت الأشاعرة كافّة إلى أنّ الله تعالى قد فعل القبائح بأسرها ، من أنواع الظلم ، والشرك ، والجور ، والعدوان ، ورضى بها وأحبّها . فلزمهم من ذلك محالات :
معرفة الإمام — صفحة 466 | السيد محمد حسين الطهراني