مجاناً لغير غرض ولا حكمة ، صارت حسنة ، واتّفق أنّه نهى عن تلك فصارت قبيحة ، وقبل الأمر والنهي لا فرق بينهما .
ومن أدّاه عقله إلى تقليد من يعتقد ذلك ، إنَّهُ أجْهَلُ الجُهَّالِ ، وَأحْمَقُ الحَمْقَى ، إذ علم أنّ معتقد رئيسه ذلك . ومن لم يعلم ، ووقف عليه ، ثمّ استمرّ على تقليده فكذلك ، فلهذا وجب علينا كشف معتقدهم ، لئلّا يضلّ غيرهم ولا تستوعب البليّة جميع الناس .
السابع : لو كان الحُسن والقبح شرعيّين ، لزم توقّف وجوب الواجبات على مجيء الشرع .
ولو كان كذلك لزم إفحام الأنبياء ، لأنّ النبيّ عليه السلام إذا ادّعى الرسالة ، وأظهر المعجزة ، كان للمدعوّ أن يقول : إنّما يجب علَيّ النظر في معجزتك ، بعد أن أعرف أنّك صادق ! ( ولكن لمّا لم يكن وجوب عقليّ في النظر ) فأنا لا أنظر حتى أعرف صدقك ! ولا أعرف صدقك إلّا بالنظر ! وقبله لا يجب علَيّ امتثال الأمر . ( وعلى هذا أنا لا أنظر في صدق كلامك أبداً حتى تجب علَيّ متابعتك ، وهكذا أنا غير مُلزَم إلى يوم القيامة . ولا أنظر حسب الرغبة فتجب عليّ طاعتك والقبول منك ) فينقطع النبيّ ، ولا يبقى له جواب .
الثامن : لو كان الحُسن والقبح شرعيّين ، لم يجب المعرفة لتوقّف معرفة الإيجاب على معرفة الموجب ، ( الباري تعالى شأنه العزيز ) المتوقّفة على معرفة الإيجاب ، فيدور .
التاسع : الضرورة قاضية بالفرق بين ما أحسن الينا دائماً ، ومن أساء الينا دائماً ، وحَسُن مدح الأوّل ، وذمّ الثاني ، وقَبح ذمّ الأوّل ، ومدح الثاني ، ومن يشكّك في ذلك فقد كابر مقتضى عقله .
معرفة الإمام — صفحة 465
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٤٦٥