تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
الثالث : لو كان الحُسن والقبح شرعيّين لما حكم بهما من ينكر الشرع ، والتالي باطل ، فإنّ البراهمة بأسرهم ينكرون الشرائع والأديان كلّها ، ويحكمون بالحُسن والقبح ، مستندين إلى ضرورة العقل في ذلك . الرابع : الضرورة قاضية بقبح العبث ، كمن يستأخر أجيراً ليرمي من ماء الفرات في دجلة ، ويبيع متاعاً أعطي في بلده عشرة دراهم ، وفي بلد يحمله إليه بمشقّة عظيمة ، ويعلم أنّ سعره كسعر بلده بعشرة دراهم أيضاً . وقبح تكليف ما لا يُطاق ، كتكليف الزَّمِن الطيران إلى السماء ، وتعذيبه دائماً على ترك هذا الفعل . وقبح من يذمّ العالم الزاهد على علمه وزهده ، وحُسن مدحه . وقبح مدح الجاهل الفاسق على جهله وفسقه ، وحُسن ذمِّه عليهما . ومن كابر في ذلك فقد أنكر أجلي الضروريّات ، لأنّ هذا الحكم حاصل للأطفال ، والضروريّات قد لا تحصل لهم . الخامس : لو كان الحسن والقبح باعتبار السمع لا غير ، لما قَبح من الله شيء ، ولو كان كذلك لما قبح منه تعالى إظهار المعجزة على يد الكذّابين . وتجويز ذلك يسدّ باب معرفة النبوّة . فإنّ أيّ نبيّ أظهر المعجزة عقيب ادّعاء النبوّة لا يمكن تصديقه مع تجويز إظهار المعجزة على يد الكاذب في دعوى النبوّة . السادس : لو كان الحُسن والقبح شرعيّين لحسن من الله تعالى أن يأمر بالكفر ، وتكذيب الأنبياء ، وتعظيم الأصنام ، والمواظبة على الزنا والسرقة ، والنهي عن العبادة والصدق ، لأنّها غير قبيحة في أنفسها . فإذا أمر الله تعالى بها صارت حسنة ، إذ لا فرق بينهما وبين الأمر بالطاعة . فإنّ شكر المُنْعِم ، وردّ الوديعة ، والصدق ليست حسنة في أنفسها ، ولو نهى الله تعالى عنها كانت قبيحة ، لكن لمّا اتّفق أنّ الله تعالى أمر بهذه
معرفة الإمام — صفحة 464 | السيد محمد حسين الطهراني