لكنّها تحتاج إلى تهيئة المقدّمات العقليّة ) .
ومنها ما يعجز العقل عن العلم بحسنه أن قبحه ، فيكشف الشرع عنه كالعبادات .
وقالت الأشاعرة : إن الحُسن والقبح شرعيّان ، ولا يقضي العقل بحسن شيء منها ، ولا بقبحه ، بل القاضي بذلك هو الشرع . فما حسّنه فهم حسن ، وما قبّحه فهو قبيح . « 1 » وهو باطل من وجوه :
الأوّل : أنّهم أنكروه ما عمله كلّ عاقل : من حُسن الصدق النافع ، وقبح الكذب الضارّ ، سواء كان هناك شرع أم لا . ومنكر الحكم الضروريّ سوفسطائيّ .
الثاني : لو خُيِّر العاقل الذي لم يسمع الشرائع ، ولا عَلِمَ شَيئاً من الأحكام ، بل نشأ في بادية خالياً من العقائد كلّها ، بين أن يصدق ويعطي ديناراً ، أو بين أن يكذب ويعطي ديناراً ، ولا ضرر عليه فيهما ، فإنّه يتخيّر الصدق على الكذب . ولولا حكم العقل بقبح الكذب ، وحُسن الصدق ، لما فرّق بينهما ، ولا اختار الصدق دائماً .
هامش
( 1 ) - « الملل والنحل » ج 1 ، ص 101 ؛ و « شرح التجريد » للقوشجيّ ، ص 375 .