تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
والاعتراف بعلوّ منزلتهم ؟ ! فإذا سمعوا شبهة في توحيد الله تعالى ، أو في عبث بعض أفعاله انقطعوا بالفكر فيها عن كلّ أشغالهم فلا تسكن نفوسهم ، ولا تطمئنّ قلوبهم حتى يتحقّقوا جواباً عنها . ومخالفهم إذا سمع دلالة قاطعه على أنّ الله عزّ وجلّ لا يفعل الفواحش والقبائح ، ظلّ ليله ونهاره مهموماً مغموماً ، طالباً لإقامة شبهة يجيب بها حذراً : أن يصحّ عنده أنّ الله تعالى لا يفعل القبيح . فإذا ظفر بأدنى شبهة قنعت نفسه ، وعظم سروره بما دلّت الشبهة عليه بأنّه لا يفعل القبيح ، وأنواع الفواحش غير الله تعالى . فشتّان بين الفريقين ! وبَعُدَ ما بين المذهبَين ! ولنشرع الآن في تفصيل المسائل ، وكشف الحقّ فيها بعون الله ولطفه :

الحسن والقبح العقليّان من منظار الشيعة والأشاعرة

إثبات الحُسن والقُبح العقليّين المطلب الثاني : ذهبت الإماميّة ، ومن تابعهم من المعتزلة إلى أنّ من الأفعال ما هو معلوم الحُسن والقُبح بضرورة العقل . كعلمنا بُحسن الصدق النافع ، وقبح الكذب الضارّ . فكلّ عاقل لا يشكّ في ذلك . وليس جزمه بهذا الحكم بأدون من الجزم بافتقار الممكن إلى السبب ، وأنّ الأشياء المساوية لشيءٍ واحد متساوية . ومنها ما هو معلوم بالاكتساب أنّه حسن ، أو قبيح ، كحسن الصدق الضارّ ، وقبح الكذب النافع . « 1 » ( فهذه أحكام عقليّة
هامش
( 1 ) - قال المعلِّق المحترم في الهامش : أقول : إن الحسن والقبح العقليّ لا يتغيّر ولا يتبدّل بعروض الحسن أو القبح الثانويّ ، بطروء العنوان الثانويّ ، لأنّ ما هو حَسَنٌ في ذاته لا ينقلب قبيحاً في ذاته وبالعكس - انتهى كلامه . في هذا الكلام سهو واضح ، لأنّ كلام العلّامة رحمه الله ليس في حسن الصدق بذاته وقبح الكذب بذاته ، فيقال : الذاتي لا يتغيّر ولا يتبدّل ، بل الكلام في حسن الصدق النافع بقيد « النافع » ، وقبح الكذب الضارّ بقيد « الضارّ » . وهذا من الأحكام العقليّة . وإذا رُفع القيدان ووُضع مكانهما ضدّهما فإنّهما يتغيّران ويتبدّلان البتّة كالصدق الضارّ الذي ما عاد له حُسن ، والكذب النافع الذي ما عاد له قبح ، بل الصدق الضارّ قبيح والكذب النافع حسن . أجل محصّلة الكلام هو أنّنا ينبغي أن نقول : الصدق حَسَن بذاته حتى لو كان مضرّاً والكذب قبيح بذاته حتى لو كان نافعاً . وهذا الكلام غير سديد ، إذ إن حُسن الكذب النافع وقبح الصدق المضرّ أمر مفروغ منه عند العلّامة وعند غيره . أو ينبغي أن نقول : ما لم يتقيّد الصدق والكذب بالنفع والضرر مبدئيّاً فلا يطرأ عليهما الحسن والقبح ، فهما تابعان للقيد . وحينئذٍ يجب أن نقول : للعقل حكمه المستقلّ في حسن الصدق النافع وقبح الكذب المضرّ ، وفي حسن الكذب النافع وقبح الصدق المضرّ يحتاج إلى نظر ومقدّمات .
معرفة الإمام — صفحة 462 | السيد محمد حسين الطهراني